عليه الطعام لصاحبه : ليس عندي طعام . فبعني الطعام الذي لك على إلى أجل . فيقول صاحب
الطعام : هذا لا يصلح . لأنه قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى . فيقول
الذي عليه الطعام لغريمه : فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه . فهذا لا يصلح . لأنه إنما
يعطيه طعاما ثم يرده إليه . فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الذي كان له عليه . ويصير الطعام
الذي أعطاه محللا فيما بينهما . ويكون ذلك ، إذا فعلاه ، بيع الطعام قبل أن يستوفى .
قال مالك ، في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه . ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك
الطعام . فقال الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك على غريم ، لي عليه مثل الطعام الذي لك على ،
بطعامك الذي لك على .
قال مالك : إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه . فأراد أن يحيل غريمه بطعام
ابتاعه . فإن ذلك لا يصلح . وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فإن كان الطعام سلفا حالا .
فلا بأس أن يحيل به غريمه . ذن ذلك ليس ببيع . ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى .
لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشرك
والتولية والإقالة ، في الطعام وغيره .
قال مالك : وذلك أن أهل العلم أنزلوه على وجه المعروف . ولم ينزلوه على وجه البيع .
وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص . فيقضى دراهم وازنة . فيها فضل . فيحل له
ذلك . ويجوز . ولو اشترى منه دراهم نقصا . بوازنة . لم يحل ذلك . ولو اشترط عليه حين
أسلفه وازنة . وإنما أعطاه نقصا . لم يحل له ذلك .
الموطأ — صفحة 649
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص٦٤٩