الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من الأطعمة . أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى
أو القضب أو العصفر أو الكرسف أو الكتان أو القز أو ما أشبه ذلك من السلع . لا يعلم
كيل شئ من ذلك ولا وزنه ولا عدده . فيقول الرجل لرب تلك السلعة : كل سلعتك
هذه . أو مر من يكيلها . أو زن من ذلك ما يوزن . أو عد من ذلك ما كان يعد . فما نقص
عن كيل كذا وكذا صاعا . لتسمية يسميها . أو وزن كذا وكذا رطلا . أو عدد كذا وكذا ،
فما نقص من ذلك فعلى غرمه لك حتى أو فيك تلك التسمية فما زاد على تلك التسمية فهو لي .
أضمن ما نقص من ذلك على أن يكون لي ما زاد . فليس ذلك بيعا . ولكنه المخاطرة
والغرر . والقمار . يدخل هذا . لأنه لم يشتر منه شيئا بشئ أخرجه . ولكنه ضمن له
ما سمى من ذلك الكيل أو الوزن أو العد . على أن يكون له ما زاد على ذلك . فإن نقصت
تلك السلعة عن تلك التسمية ، أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا هبة ، طيبة بها
نفسه . فهذا يشبه القمار . وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله .
قال مالك : ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل ، له الثوب : اضمن لك من ثوبك
هذا كذا وكذا ظهارة قلنسوة . قدر كل ظهارة كذا وكذا . لشئ يمسيه . فما نقص من
ذلك فعلى غرمه حتى أوفيك . وما زاد فلي . أو أن يقول الرجل للرجل : أضمن لك من ثيابك
هامش
( النوى ) البلح . ( الكرسف ) القطن . ( الكتان ) قال ابن دريد : الكتاب عربي . سمي بذلك
لأنه يكتن ، أي يسود إذا ألقى بعضه فوق بعض . ( القز ) معرب . قال الليث : هو ما يعمل منه الإبريسيم .
ولذا قال بعضهم : القز والإبريسيم ، مثل الحنطة والدقيق . ( غرمه ) دفعه . ( الغرر ) بيع الغرر هو
ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، وتدخل
فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان ، من كل مجهول . ( ظهارة ) ما يظهر للعين . وهو خلاف بطانة .