إلا ذهبه . ولا يكون بينهما بيع . وأما كل شئ كان حاضرا ، يشترى على وجهه ، مثل اللبن
إذا حلب ، والرطب يستجنى ، فيأخذ المبتاع يوما بيوم : فلا بأس به . فإن فنى قبل أن
يستوفى المشترى ما اشترى ، رد عليه البائع من ذهبه ، بحساب ما بقي له . أو يأخذ منه
المشترى سلعة بما بقي له . يتراضيان عليها . ولا يفارقه حتى يأخذها . فإن فارقه ، فإن ذلك
مكروه . لأنه يدخله الدين بالدين . وقد نهى عن الكالئ بالكالئ . فإن وقع في بيعهما أجل ،
فإنه مكروه . ولا يحل فيه تأخير ولا نظرة . ولا يصلح إلا بصفة معلومة ، إلى أجل مسمى
فيضمن ذلك البائع للمبتاع . ولا يسمى ذلك في حائط بعينه . ولا في غنم بأعيانها .
وسئل مالك ، عن الرجل يشترى من الرجل الحائط ، فيه ألوان من النخل ، من العجوة
والكبيس والعذق ، وغير ذلك من ألوان التمر . فيستثنى منها ثمر النخلة أو النخلات ،
يختارها من نخله ؟ فقال مالك : ذلك لا يصلح . لأنه إذا صنع ذلك ، ترك ثمر النخلة من
العجوة . ومكيلة ثمرها خمسة عشر صاعا . وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس . ومكيلة
ثمرها عشرة أصوع . فإن أخذ العجوة التي فيها خمسة عشر صاعا . وترك التي فيها عشرة أصوع
من الكبيس . فكأنه اشترى العجوة بالكبيس متفاضلا . وذلك مثل أن يقول الرجل
للرجل ، بين يديه صبر من التمر : قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا . وجعل صبرة
الكبيس عشرة آصع . وجعل صبرة العذق اثنى عشر صاعا . فأعطى صاحب التمر دينارا
هامش
26 - ( يستجنى ) أي يجني . ( الكالئ ) بالكالئ أي الدين بالدين . ( نظرة ) تأخير . ( ألوان )
أنواع . ( العجوة ) نوع من أجود تمر المدينة . ( الكبيس ) نوع من التمر ، ويقال من أجوده .
( والعذق ) أنواع من التمر . ومنه عذق ابن الحبيق ، وعذق ابن طاب ، وعذق ابن زيد . ( أصوع )
جمع قلة لصاع . ويجمع كثرة على صيعان . ( بين يديه ) أي عنده . ( صبرة ) عن ابن دريد : اشتريت
الشئ صبرة ، أي بلا كيل ولا وزن . وجمعها صبر مثل غرفة وغرف . ( صبر العجوة ) أي جمعها .