( 2 ) باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر
12 - حدثني يحيى عن مالك ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن رضاعة الكبير ؟ فقال :
أخبرني عروة بن الزبير ، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة . وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان قد شهد بدرا . وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبى حذيفة . كما تبنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة . وأنكح أبو حذيفة سالما . وهو يرى أنه ابنه . أنكحه
بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة . وهي يومئذ من المهاجرات الأول . وهي
من أفضل أيامى قريش . فلما أنزل الله تعالى في كتابه ، في زيد بن حارثة ، ما أنزل . فقال
- ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله ، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم -
رد كل واحد من أولئك إلى أبيه . فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه . فجاءت سهلة بنت سهيل ،
وهي امرأة أبى حذيفة . وهي من بنى عامر بن لوى . إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ،
كنا نرى سالما ولدا ، وكان يدخل على . وأنا فضل . وليس لنا إلا بيت واحد . فماذا ترى
في شأنه ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها ) . وكانت تراه
هامش
12 - ( وأنكح ) أي زوج . ( أيامي ) جمع أيم . من لازوج لها . بكرا أو ثيبا . ( أقسط ) أعدل
( مواليكم ) بنو عمكم . ( نري سالما ) نعتقد . ( ولدا ) بالتبني . ( فضل ) أي مكشوفة الرأس
والصدر . وقيل على ثوب واحد لا إزار تحته . وقيل متوحشة بثوب على عاتقها خالفت بين طرفيه . قال ابن عبد
البر : أصحها الثاني . لأن كشف الحرة الصدر ، لا يجوز عند محرم ولا غيره . ( أرضعيه خمس رضعات )
قال أبو عمر : صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه . فأما أن تلقمه المرأة ثديها ، فلا ينبغي عند أحد من
العلماء . وقال عياض : ولعل مهملة حلبت لبنها فشربه من غيره أن يمس ثديها ، ولا التقت بشرتاهما . إذ لا يجوز
رؤية الثدي ولا مسه ببعض الأعضاء . قال النووي . وهو حسن .