تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وإن نوى غيرها لم يتداخلا . وإن أطلق ، قيل : إن حج ونوى النذر أجزأه عن حجة الاسلام ، وإن نوى حجة الاسلام لم يجز عن النذر ، وقيل : لا تجزى إحداهما عن الأخرى ، وهو الأشبه .
شرح
وإن نوى غيرها لم يتداخلا ، وأن أطلق قيل : إن حج ونوى النذر أجزأه عن حجة الاسلام ، وإن نوى حجة الاسلام لم يجز عن النذر ، وقيل : لا تجزي إحداهما عن الأخرى . وهو الأشبه ) . إذا نذر المكلف الحج ، فإما أن ينوي حجة الاسلام ، أو غيرها ، أو يطلق بأن لا ينوي شيئا منهما ، فالصور ثلاث : الأولى : أن ينذر حج الاسلام ، والأصح انعقاد نذره للعموم ، وفائدة النذر زيادة الانبعاث على الفعل ، ووجوب الكفارة مع تأخيره عن الوقت المعين . وإنما يجب الحج مع الاستطاعة كما لو تجرد عن النذر ، ولا يجب تحصيلها قطعا ، لأن المنذور ليس أمرا زائدا على حج الاسلام ، إلا أن ينذر تحصيلها فيجب . ولو قيد النذر بسنة معينة فتخلفت الاستطاعة عنها بطل النذر . الثانية : أن ينذر حجا غير حجة الاسلام ، ولا ريب في عدم التداخل على هذا التقدير . ثم إن كان مستطيعا حال النذر وكانت حجة النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن ذلك العام قدم حج الاسلام ، وإن قيدها بسنة الاستطاعة وقصد الحج عن النذر مع بقاء الاستطاعة بطل النذر من أصله ، لأنه نذر ما لا يصح فعله ، وإن قصد الحج مع فقد الاستطاعة صح ، ولو خلا عن القصد احتمل البطلان ، لأنه نذر في عام الاستطاعة غير حج الاسلام ، والصحة حملا للنذر على الوجه المصحح ، وهو ما إذا فقدت الاستطاعة . وإن تقدم النذر على الاستطاعة وجب الإتيان بالمنذور مع القدرة وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعية كما في غيره من الواجبات . ولو اتفق حصول الاستطاعة قبل الإتيان بالحج المنذور قدمت حجة
مدارك الأحكام — صفحة 99 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث