شرح
عن الحج المنذور ، لأن الحج إنما ينصرف إلى النذر بالقصد ، بخلاف حج
الاسلام ، فإنه يكفي فيه الإتيان بالحج ، ولا يعتبر فيه ملاحظة كونه حج
الاسلام .
احتج الشيخ على هذا القول بما رواه في الصحيح ، عن رفاعة بن
موسى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت
الله الحرام فمشى ، هل يجزيه عن حجة الاسلام ؟ قال : " نعم " قلت :
أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا ، أيجزي عنه
ذلك من مشيه ؟ قال : " نعم " ( 1 ) والظاهر أن المراد بنذر المشي إلى بيت الله
نذر الحج ماشيا كما يدل عليه آخر الرواية .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى ، أيجزيه عن حجة الاسلام ؟
قال : " نعم " ( 2 ) .
ويدل على هذا القول أيضا صدق الامتثال بالفعل الواحد على حد ما
قيل في تداخل الأغسال ، فإن من أتى بالحج بعد الاستطاعة يصدق عليه أنه
امتثل الأوامر الواردة بحج الاسلام ووفى بنذره .
وأجاب العلامة في المختلف عن هاتين الروايتين بالحمل على ما إذا
تعلق النذر بحج الاسلام ( 3 ) . وهو بعيد .
وبالجملة فهذا القول لا يخلو من قوة وإن كان التعدد أحوط . ولو عمم
الناذر النذر ، بأن نذر الإتيان بأي حج اتفق قوي القول بالاجتزاء بحج الاسلام
وبحج النيابة أيضا ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 406 / 1415 ، الوسائل 8 : 49 أبواب وجوب الحج ب 27 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 5 : 459 / 1595 ، الوسائل 8 : 48 أبواب وجوب الحج ب 27 ح 1 .
( 3 ) المختلف : 322 .