تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولو تمكن من أدائه ثم مات قضى عنه من أصل تركته . ولا يقضى عنه قبل التمكن .
شرح
بعده ، وقد قطع الأصحاب بأن من نذر الحج مطلقا يجوز له تأخيره إلى أن يتضيق وقته بظن الوفاة ، بل قال الشارح قدس سره : إنه لا خلاف فيه ( 1 ) . واضح ، إذ ليس في الأدلة النقلية ما يدل على اعتبار الفورية ، والأمر المطلق إنما يدل على طلب الماهية من غير إشعار بفور ولا تراخ ، كما بيناه مرارا . وإنما قيد المصنف التأخير بالمانع ليترتب عليه ما بعده من الفروع ، وذكر الشارح - قدس سره - أن وجه التقييد دفع توهم بطلان النذر مع المانع لكون المنذور غير مقدور عليه حينئذ ، وذلك لأن المعتبر في بطلانه سلب القدرة في جميع الأوقات التي تدخل تحت الإطلاق ( 2 ) . وهذا الوهم بعيد جدا ، ودفعه بهذا التقييد أبعد . والمتجه ما ذكرناه . قوله : ( ولو تمكن من أدائه ثم مات قضي عنه من أصل تركته ، ولا يقضى عنه قبل التمكن ) . أما أنه لا يقضى عنه إذا مات قبل التمكن من أدائه فظاهر ، للأصل السالم من المعارض . وأما وجوب قضائه من أصل التركة إذا مات بعد التمكن من الحج فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب ، واستدلوا عليه بأنه واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من أصل ماله كحج الاسلام ، وهو استدلال ضعيف ، أما أولا فلأن النذر إنما اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد كما في حج الاسلام ، وبدونه يكون منفيا بالأصل السالم من المعارض . وأما ثانيا فلمنع كون الحج واجبا ماليا ، لأنه عبارة عن المناسك المخصوصة ، وليس بذل المال داخلا في ماهيته ولا في ضرورياته ، وتوقفه
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 93 . ( 2 ) المسالك 1 : 93 .