ولو تمكن من أدائه ثم مات قضى عنه من أصل تركته . ولا يقضى عنه قبل
التمكن .
شرح
بعده ، وقد قطع الأصحاب بأن من نذر الحج مطلقا يجوز له تأخيره إلى أن
يتضيق وقته بظن الوفاة ، بل قال الشارح قدس سره : إنه لا خلاف فيه ( 1 ) .
واضح ، إذ ليس في الأدلة النقلية ما يدل على اعتبار الفورية ،
والأمر المطلق إنما يدل على طلب الماهية من غير إشعار بفور ولا تراخ ، كما
بيناه مرارا .
وإنما قيد المصنف التأخير بالمانع ليترتب عليه ما بعده من الفروع ،
وذكر الشارح - قدس سره - أن وجه التقييد دفع توهم بطلان النذر مع المانع
لكون المنذور غير مقدور عليه حينئذ ، وذلك لأن المعتبر في بطلانه سلب
القدرة في جميع الأوقات التي تدخل تحت الإطلاق ( 2 ) . وهذا الوهم بعيد
جدا ، ودفعه بهذا التقييد أبعد . والمتجه ما ذكرناه .
قوله : ( ولو تمكن من أدائه ثم مات قضي عنه من أصل تركته ،
ولا يقضى عنه قبل التمكن ) .
أما أنه لا يقضى عنه إذا مات قبل التمكن من أدائه فظاهر ، للأصل
السالم من المعارض .
وأما وجوب قضائه من أصل التركة إذا مات بعد التمكن من الحج
فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب ، واستدلوا عليه بأنه واجب مالي ثابت في
الذمة فيجب قضاؤه من أصل ماله كحج الاسلام ، وهو استدلال ضعيف ، أما
أولا فلأن النذر إنما اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد كما
في حج الاسلام ، وبدونه يكون منفيا بالأصل السالم من المعارض .
وأما ثانيا فلمنع كون الحج واجبا ماليا ، لأنه عبارة عن المناسك
المخصوصة ، وليس بذل المال داخلا في ماهيته ولا في ضرورياته ، وتوقفه
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 93 .
( 2 ) المسالك 1 : 93 .