تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
الاسلام إن كان النذر مطلقا أو مقيدا بما يزيد عن تلك السنة أو بمغايرها ، لأن وجوبها على الفور بخلاف المنذورة على هذا الوجه ، وإلا قدم النذر ، لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة ، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي . وعلى هذا فيراعى في وجوب حج الاسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية . واعتبر الشهيد في الدروس في حج النذر الاستطاعة الشرعية ، وحكم بتقديم حج النذر مع حصول الاستطاعة بعده وإن كان مطلقا ( 1 ) . وكلا الحكمين مشكل ، أما الأول فلأن الاستطاعة بهذا المعنى إنما ثبت اعتبارها في حج الاسلام ، وغيره من الواجبات يراعى فيه التمكن من الفعل خاصة . وأما الثاني فلأن النذر المطلق موسع وحجة الاسلام مضيقة ، والمضيق مقدم على الموسع . الثالثة : أن يطلق النذر ، بأن لا يقصد حجة الاسلام ولا غيرها . وقد اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في الجمل والخلاف ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) إلى أن حكمها كالثانية ، تعويلا على أن اختلاف السبب يقتضي اختلاف المسبب . وهو احتجاج ضعيف ، فإن هذا الاقتضاء إنما يتم في الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية ، ولذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل إذا تعلق النذر بحج الاسلام من غير التفات إلى اختلاف الأسباب . وقال الشيخ في النهاية : إن نوى حج النذر أجزأ عن حج الاسلام ، وإن نوى حجة الاسلام لم يجزئه عن المنذورة ( 5 ) . ومرجع هذا القول إلى التداخل مطلقا ، وإنما لم يكن الحج المنوي به حج الاسلام خاصة مجزيا
هامش
( 1 ) الدروس : 86 . ( 2 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 224 ، والخلاف 1 : 478 . ( 3 ) المهذب 1 : 268 ، وجواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 480 . ( 4 ) السرائر : 121 . ( 5 ) النهاية : 205 .