الثالثة : إذا نذر الحج ماشيا وجب
شرح
قوله : ( الثالثة ، إذا نذر الحج ماشيا وجب ) .
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل قال في المعتبر : إذا نذر
الحج ماشيا وجب مع التمكن ، وعليه اتفاق العلماء ( 1 ) . ويدل عليه مضافا
إلى العمومات المتضمنة لانعقاد نذر العبادات ( 2 ) خصوص صحيحة رفاعة
قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله
الحرام ، قال : " فليمش " ( 3 ) وغير ذلك من الأخبار الكثيرة المتضمنة لأحكام
نذر المشي في الحج كما ستجئ في تضاعيف هذه المسائل .
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن أبي عبيدة الحذاء ،
عن أبي جعفر عليه السلام : أنه سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا
فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي
بين الإبل فقال : من هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي
إلى مكة حافية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عقبة انطلق إلى
أختك فمرها فلتركب ، فإن الله غني عن مشيها وحفاها ، قال : فركبت " ( 4 )
لأنا نقول أقصى ما تدل عليه هذه الرواية عدم انعقاد نذر المشي مع الحفاء ،
وكأنه لما فيه من المشقة الشديدة ، فلا يلزم من ذلك عدم انعقاد نذر المشي
مطلقا .
وأجاب المصنف في المعتبر عن هذه الرواية بأنها حكاية حال ، فلعل
النبي صلى الله عليه وآله علم منها العجز ( 5 ) . وهو مشكل ، لأن إيراد ذلك
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 763 .
( 2 ) الوسائل 16 : 219 أبواب النذر والعهد ب 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 403 / 1402 ، الاستبصار 2 : 150 / 492 ، الوسائل 8 : 59 أبواب وجوب
الحج ب 34 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 13 / 37 ، الاستبصار 2 : 150 / 491 ، الوسائل 8 : 60 أبواب وجوب الحج
ب 34 ح 1 .
( 5 ) المعتبر 2 : 763 .