ولا يصح حجها تطوعا إلا بإذن زوجها ، ولها ذلك في الواجب كيف كان ،
شرح
البينة ، ومع فقدهما يقدم قولها . وفي اعتبار اليمين وجهان ، من أصالة عدم
سلطته عليها في ذلك ، ومن أنها لو اعترفت لنفعه اعترافها . وقرب الشهيد في
الدروس انتفاء اليمين ( 1 ) . وهو قريب ( 2 ) .
وهل يملك الزوج والحال هذه منعها باطنا ؟ قيل : نعم ، لأنه محقق
عند نفسه ( 3 ) ، وقيل : لا ، لتوجه الوجوب إليها ومخاطبتها بالسفر شرعا لظنها
السلامة ( 4 ) . ولعل هذا أقرب .
قوله : ( ولا يصح حجها تطوعا إلا بإذن زوجها ) .
هذا قول علمائنا أجمع ، بل قال في المنتهى : إنه لا نعلم فيه خلافا
بين أهل العلم ، واستدل عليه بأن حق الزوج واجب فلا يجوز لها تفويته بما
ليس بواجب ( 5 ) ، وبما رواه ابن بابويه في الموثق ، عن إسحاق بن عمار ،
عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : سألته عن المرأة الموسرة قد حجت حجة
الاسلام تقول لزوجها حجني ( 6 ) مرة أخرى ، أله أن يمنعها ؟ قال : " نعم ،
يقول لها : حقي عليك أعظم من حقك علي في ذا " ( 7 ) .
وقد يقال : إن الدليل الأول إنما يقتضي المنع من الحج إذا استلزم تفويت
حق الزوج ، والمدعى أعم من ذلك ، والرواية إنما تدل على أن للزوج المنع ،
ولا يلزم منه التوقف على الإذن ، إلا أنه لا خروج عما عليه الأصحاب .
قوله : ( ولها ذلك في الواجب كيف كان ) .
هامش
( 1 ) الدروس : 85 .
( 2 ) في ( ض ) : أقرب .
( 3 ) كما في المسالك 1 : 92 ، والروضة البهية 2 : 170 .
( 4 ) كما في المبسوط 1 : 303 .
( 5 ) المنتهى 2 : 659 .
( 6 ) في ( م ) : حج بي ، وفي المصدر : أحجني .
( 7 ) الفقيه 2 : 268 / 1307 ، الوسائل 8 : 110 أبواب وجوب الحج ب 59 ح 2 .