تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الثالثة : من وجب عليه حجة الاسلام لا يحج عن غيره ، ولا تطوعا
شرح
الرابع : موضع الخلاف ما إذا لم يوص بالحج من البلد ، أو يطلق وتدل القرائن الحالية أو المقالية على إرادته ، أما مع الوصية به كذلك فيجب قضاؤه من البلد الذي تعلقت به الوصية ، سواء كانت بلد الموت أو غيرها بغير إشكال . الخامس : لو أوصى بالحج من البلد فإن قلنا بوجوبه كذلك بدون الوصية كانت أجرة المثل لذلك خارجة من أصل المال ، وإن قلنا الواجب الحج من الميقات كان ما زاد على أجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن الاستيجار من الميقات ، وإلا وجب الإخراج من حيث يمكن ، وكانت أجرة الجميع خارجة من الأصل كما هو واضح . قوله : ( الثالثة ، من وجب عليه حجة الاسلام لا يحج عن غيره ، ولا تطوعا ) . أما المنع من التطوع فواضح ، لمنافاته الواجب الفوري المقدور عليه بالتمكن من التطوع . وأما المنع من الحج عن الغير فإنما يتم مع التمكن من الإتيان بالواجب ، فلو تعذر جازت الاستنابة ( 1 ) . لجواز تأخير ذلك الواجب الفوري بالعجز عنه ، ومتى جاز التأخير انتفى المنع ( 2 ) من الاستنابة كما هو ظاهر . وقد قطع الأصحاب بفساد التطوع والحج عن الغير والحال هذه ، وهو إنما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص ، أو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص . وربما ظهر من صحيحة سعد بن أبي خلف خلاف ذلك ، فإنه قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ،
هامش
( 1 ) بأن كان غير متمكنا من الحج بعد استقراره عليه ولو متسكعا ، أو كان غير عالم بالاستطاعة . ( 2 ) في ( م ) و ( ح ) : المانع .