الثالثة : من وجب عليه حجة الاسلام لا يحج عن غيره ، ولا تطوعا
شرح
الرابع : موضع الخلاف ما إذا لم يوص بالحج من البلد ، أو يطلق
وتدل القرائن الحالية أو المقالية على إرادته ، أما مع الوصية به كذلك فيجب
قضاؤه من البلد الذي تعلقت به الوصية ، سواء كانت بلد الموت أو غيرها بغير
إشكال .
الخامس : لو أوصى بالحج من البلد فإن قلنا بوجوبه كذلك بدون
الوصية كانت أجرة المثل لذلك خارجة من أصل المال ، وإن قلنا الواجب
الحج من الميقات كان ما زاد على أجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن
الاستيجار من الميقات ، وإلا وجب الإخراج من حيث يمكن ، وكانت أجرة
الجميع خارجة من الأصل كما هو واضح .
قوله : ( الثالثة ، من وجب عليه حجة الاسلام لا يحج عن غيره ،
ولا تطوعا ) .
أما المنع من التطوع فواضح ، لمنافاته الواجب الفوري المقدور عليه
بالتمكن من التطوع . وأما المنع من الحج عن الغير فإنما يتم مع التمكن من
الإتيان بالواجب ، فلو تعذر جازت الاستنابة ( 1 ) . لجواز تأخير ذلك الواجب
الفوري بالعجز عنه ، ومتى جاز التأخير انتفى المنع ( 2 ) من الاستنابة كما هو
ظاهر .
وقد قطع الأصحاب بفساد التطوع والحج عن الغير والحال هذه ، وهو
إنما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص ، أو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي
عن ضده الخاص .
وربما ظهر من صحيحة سعد بن أبي خلف خلاف ذلك ، فإنه قال :
سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ،
هامش
( 1 ) بأن كان غير متمكنا من الحج بعد استقراره عليه ولو متسكعا ، أو كان غير عالم بالاستطاعة .
( 2 ) في ( م ) و ( ح ) : المانع .