شرح
تريد الحج وليس معها محرم ، هل يصلح لها الحج ؟ فقال : " نعم إذا كانت
مأمونة " ( 1 ) .
وصحيحة صفوان الجمال قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قد
عرفتني بعملي ، تأتيني المرأة أعرفها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم ليس
لها محرم فقال : " إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها ، فإن المؤمن محرم
المؤمنة ، ثم تلا هذه الآية : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) ( 2 ) " ( 3 ) والظاهر أن المراد من قوله عليه السلام : " المؤمن محرم
المؤمنة " أن المؤمن كالمحرم في جواز مرافقته للمرأة .
ومقتضى هذه الروايات الاكتفاء في المرأة بوجود الرفقة المأمونة ، وهي
التي يغلب ظنها بالسلامة معها ، فلو انتفى الظن المذكور بأن خافت على
النفس أو البضع أو العرض ولم يندفع ذلك إلا بالمحرم اعتبر وجوده قطعا ،
لما في التكليف بالحج مع الخوف من فوات شئ من ذلك من الحرج
والضرر المنفيين بالآية والرواية ، بل يحتمل قويا اعتبار المحرم في من تشق
عليها مخاطبة الأجانب من النساء مشقة شديدة ، دفعا للحرج اللازم من عدم
اعتباره .
والمراد بالمحرم هنا الزوج ومن يحرم عليه نكاحها مؤبدا بنسب أو
رضاع أو مصاهرة ، ومع الاحتياج إليه يشترط في الوجوب عليها سفره معها ،
ولا يجب عليها إجابتها إليه تبرعا ولا بأجرة ، ولو طلب الأجرة وجب عليها
دفعها مع القدرة ، لكونها جزء من استطاعتها .
ولو ادعى الزوج الخوف عليها وأنكرت عمل بشاهد الحال مع انتفاء
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 282 / 4 ، الفقيه 2 : 268 / 1309 ، الوسائل 8 : 108 أبواب وجوب الحج
ب 58 ح 2 .
( 2 ) التوبة : 71 .
( 3 ) الفقيه 2 : 268 / 1310 ، الوسائل 8 : 108 أبواب وجوب الحج ب 58 ح 1 .