وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا ، أو حج ماشيا ، أو حج في
نفقة غيره ، أجزأه عن الفرض .
شرح
الربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه ، وهي قد قيل لأبي جعفر عليه السلام
ذلك فقال : " هلك الناس ، إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرها
ومقدار ( 1 ) ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن
يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذن ، فقيل له : فما السبيل
عندك ؟ قال : السعة في المال ، وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقي
البعض يقوت به نفسه وعياله " ( 2 ) .
وأقول : إن هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى
الكفاية بالمعنى الذي ذكروه ، فإن أقصى ما يدل عليه قوله عليه السلام : " ثم
يرجع فيسأل الناس بكفه " اعتبار بقاء شئ من المال ، وكذا قوله : " ويبقى
البعض يقوت به نفسه وعياله " ويمكن أن يكون المراد منه قوت السنة له
ولعياله ، لأن ذلك كاف في عدم السؤال بعد الرجوع ، ولأن به يتحقق الغناء
شرعا . وكيف كان فهذه الرواية مع إجمالها لا تنهض حجة في معارضة
الأحاديث الصحيحة وعموم القرآن .
قوله : ( ولو اجتمعت الشرائط فحج متسكعا أو في نفقة غيره أجزأه
عن الفرض ) .
هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ، لأن الحج واجب عليه وقد امتثل بفعل .
المناسك المخصوصة فيحصل الاجزاء ، وصرف المال غير واجب لذاته ،
وإنما يجب إذا توقف عليه الواجب . وهذا بخلاف ما إذا حج متسكعا قبل
تحقق الاستطاعة ، حيث لا يكون حجه مجزئا ، لانتفاء الوجوب حينئذ ،
فيكون الإتيان بالحج على هذا الوجه جاريا مجرى فعل العبادة الموقتة قبل
دخول وقتها .
هامش
( 1 ) في المقنعة : أو مقدار .
( 2 ) المقنعة : 60 ، والمختلف : 256 .