شرح
وهم كفار ، لأنهم خوارج . وربما ظهر من كلام العلامة في المختلف
اختصاص الحكم بغير الكافر ( 1 ) . وهو ضعيف .
الثالث : الأظهر أن هذا الحكم أعني سقوط الإعادة عن المخالف
تفضل من الله سبحانه ، كما تفضل على الكافر الأصلي بعد الاسلام بسقوط
قضاء الفائت مطلقا .
وقال العلامة في المختلف : إن سقوط الإعادة إنما هو لتحقق الامتثال
بالفعل المتقدم ، إذ المفروض عدم الإخلال بركن منه ، والإيمان ليس شرطا
في صحة العبادة ( 2 ) . وهو فاسد ، أما أولا فلأن عبادة المخالف لا يكاد يتصور
استجماعها للشرائط المعتبرة ، خصوصا الصلاة ، مع أن الأخبار مصرحة بعدم
وجوب قضائها مطلقا ، فعلم أن عدم وجوب الإعادة ليس لتحقق الامتثال
بالفعل المتقدم ، بل لما ذكرناه من التفضل .
وأما ثانيا فللأخبار المستفيضة الدالة على بطلان عبادة المخالف وإن
فرض استجماعها لشرائط الصحة عندنا ، كصحيحة أبي حمزة قال ، قال لنا
علي بن الحسين صلوات الله عليهما : " أي البقاع أفضل ؟ " قلت : الله
ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : " إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ،
ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار
ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا " ( 3 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول -
وذكر حديثا طويلا قال في آخره - : " وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه
الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها ، وإن مات
على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد أن أئمة الجور
هامش
( 1 ) المختلف : 259 .
( 2 ) المختلف : 259 .
( 3 ) الفقيه 2 : 159 / 686 ، عقاب الأعمال : 244 / 2 ، مجالس الطوسي : 131 ، الوسائل
1 : 93 أبواب مقدمة العبادات ب 29 ح 12 .