والمخالف إذا استبصر لا يعيد الحج ، إلا أن يخل بركن منه .
شرح
ثم أورد الشيخ على نفسه أنه يلزم على هذا القول أن المرتد لا يلزمه
قضاء العبادات التي فاتته في حال الارتداد ، لأنا إذا لم نحكم بإسلامه يكون
كفره أصليا وكافر الأصل ( 1 ) لا يلزمه قضاء ما فاته في الكفر ( 2 ) . وهذا الإيراد
متوجه ، وهو من جملة الأدلة على فساد تلك القاعدة .
قوله : ( والمخالف إذا استبصر لا يعيد الحج ، إلا أن يخل بركن
منه ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وقد ورد بعدم الإعادة روايات كثيرة ،
كصحيحة بريد بن معاوية العجلي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ، ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به ،
عليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته ؟ فقال : " قد قضى فريضته ، ولو
حج لكان أحب إلي " قال : وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف من
أهل القبلة ناصب متدين ، ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر ، يقضي حجة
الاسلام ؟ فقال : " يقضي أحب إلي " وقال : " كل عمل عمله وهو في حال
نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه ، إلا الزكاة ، فإنه
يعيدها ، لأنه وضعها في غير مواضعها ، لأنها لأهل الولاية ، وأما الصلاة
والحج والصيام فليس عليه قضاء " ( 3 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار ، عن أبي
جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء ،
كالحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ، ثم يتوب ، ويعرف هذا الأمر ،
ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : الأصلي .
( 2 ) المبسوط 1 : 305 .
( 3 ) التهذيب 5 : 9 / 23 ، الاستبصار 2 : 145 / 472 ، الوسائل 8 : 42 أبواب وجوب الحج
ب 23 ح 1 .