ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته وجب عليه الحج وصح منه
إذا تاب . ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح .
شرح
بالموافاة على الكفر ، كما يدل عليه قوله تعالى : ( ومن يرتدد منكم عن دينه
فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) ( 1 ) .
والأصح عدم وجوب الإعادة ، لأنه أتى بالحج على الوجه المشروع
فيكون مجزيا ، وتؤيده رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " من
كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله
ولا يبطل منه شئ " ( 2 ) .
قوله : ( ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته وجب
عليه الحج وصح منه إذا تاب ) .
لا ريب في ذلك ، ولا يعتبر في الوجوب بقاء الاستطاعة إلى زمان
الاسلام قطعا .
قوله : ( ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على
الأصح ) .
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، تمسكا بمقتضى الأصل
السالم من المعارض .
وقال الشيخ في المبسوط : وإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام جاز
أن يبني عليه ، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج .
وأشار بذلك إلى ما ذكره سابقا من أن الاسلام لا يتعقبه كفر ( 3 ) . وقد عرفت
فساد تلك القاعدة .
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .
( 2 ) التهذيب 5 : 459 / 1597 ، الوسائل 1 : 96 أبواب مقدمة العبادات ب 30 ح 1 .
( 3 ) المبسوط 1 : 305 .