ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح .
شرح
بالمشعر ، لأنه أبعد ما يمكن فرض الإحرام منه ، فيحسن دخول لو عليه ،
بخلاف عرفة ، وإن كان الإحرام منها جائزا بل أولى به ( 1 ) . هذا كلامه رحمه
الله ، وهو جيد إن ثبت جواز استئناف الإحرام من المشعر ، لكنه غير واضح ،
كما سيجئ تحقيقه ( 2 ) .
ثم إن كان الحج قرانا أو إفرادا أتم حجه واعتمر بعده ، وإن كان فرضه التمتع
وقد قدم عمرته ففي الاجتزاء بها أو العدول إلى حج الإفراد وجهان ، وجزم
الشارح بالثاني ، وقال : إن هذا من مواضع الضرورة المسوغة للعدول من
التمتع إلى قسيميه ( 3 ) .
قوله : ( ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح ) .
خالف في ذلك الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ، فذهب إلى وجوب
الإعادة ، محتجا بأن ارتداده يدل على أن إسلامه لم يكن إسلاما فلا يصح
حجه ( 4 ) .
قال في المعتبر : وما ذكره - رحمه الله - بناءا على قاعدة باطلة قد بينا
فسادها في الأصول ( 5 ) . ويدفعه صريحا قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ثم
كفروا ثم آمنوا ) ( 6 ) حيث أثبت الكفر بعد الإيمان .
واستدل ( 7 ) على وجوب الإعادة أيضا بقوله تعالى : ( ومن يكفر
بالإيمان فقد حبط عمله ) ( 8 ) . هو استدلال ضعيف ، لأن الإحباط مشروط
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 91 .
( 2 ) في ص 233 .
( 3 ) المسالك 1 : 91 .
( 4 ) المبسوط 1 : 305 .
( 5 ) المعتبر 2 : 757 .
( 6 ) النساء : 137 .
( 7 ) نقله عن أبي حنيفة في التذكرة 1 : 307 .
( 8 ) المائدة : 5 .