تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والكافر يحب عليه الحج ولا يصح منه . فلو أحرم ثم أسلم أعاد الإحرام . وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه . ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزئه ، إلا أن يستأنف إحراما . وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات .
شرح
قوله : ( والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه ) . هذان الحكمان إجماعيان عندنا ، وخالف في الأول أبو حنيفة ، فزعم أن الكافر غير مخاطب بشئ من الفروع ( 1 ) . ولا ريب في بطلانه . ويترتب على الوجوب أنه لو مات كذلك أثم بالإخلال بالحج ، لكن لا يجب قضاؤه عنه ، ولو أسلم وجب عليه الإتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة قطعا ، وبدونها في أظهر الوجهين . واعتبر العلامة في التذكرة في وجوب الحج استمرار الاستطاعة إلى زمان الاسلام ( 2 ) ، وهو غير واضح . قوله : ( فلو أحرم ثم أسلم أعاد الإحرام ، وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ) . أما وجوب الرجوع إلى الميقات مع الإمكان وإعادة الإحرام منه فظاهر ، لتوقف الواجب عليه . وأما الاكتفاء بالإحرام من موضع الاسلام مع تعذر العود ، فلأن من هذا شأنه أعذر من الناسي والجاهل وأنسب بالتخفيف مع ثبوت ذلك بالنسبة إليهما ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى ( 3 ) . ولو كان قد دخل مكة خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذر أحرم من مكانه . قوله : ( ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزئه إلا أن يستأنف إحراما ، ولو ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات ) . قال الشارح قدس سره : كان حق العبارة أن يقول : أحرم ولو
هامش
( 1 ) نقله عنه الكاساني في بدائع الصنائع 2 : 6 . ( 2 ) التذكرة 1 : 307 . ( 3 ) في ص 172 .