والكافر يحب عليه الحج ولا يصح منه . فلو أحرم ثم أسلم أعاد
الإحرام . وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه . ولو
أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزئه ، إلا أن يستأنف إحراما . وإن
ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات .
شرح
قوله : ( والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه ) .
هذان الحكمان إجماعيان عندنا ، وخالف في الأول أبو حنيفة ، فزعم
أن الكافر غير مخاطب بشئ من الفروع ( 1 ) . ولا ريب في بطلانه .
ويترتب على الوجوب أنه لو مات كذلك أثم بالإخلال بالحج ، لكن لا
يجب قضاؤه عنه ، ولو أسلم وجب عليه الإتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة
قطعا ، وبدونها في أظهر الوجهين . واعتبر العلامة في التذكرة في وجوب
الحج استمرار الاستطاعة إلى زمان الاسلام ( 2 ) ، وهو غير واضح .
قوله : ( فلو أحرم ثم أسلم أعاد الإحرام ، وإذا لم يتمكن من
العود إلى الميقات أحرم من موضعه ) .
أما وجوب الرجوع إلى الميقات مع الإمكان وإعادة الإحرام منه فظاهر ،
لتوقف الواجب عليه . وأما الاكتفاء بالإحرام من موضع الاسلام مع تعذر
العود ، فلأن من هذا شأنه أعذر من الناسي والجاهل وأنسب بالتخفيف مع
ثبوت ذلك بالنسبة إليهما ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى ( 3 ) . ولو كان
قد دخل مكة خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذر أحرم من مكانه .
قوله : ( ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزئه إلا أن
يستأنف إحراما ، ولو ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات ) .
قال الشارح قدس سره : كان حق العبارة أن يقول : أحرم ولو
هامش
( 1 ) نقله عنه الكاساني في بدائع الصنائع 2 : 6 .
( 2 ) التذكرة 1 : 307 .
( 3 ) في ص 172 .