شرح
يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مستجمعا للشرائط ، واكتفى العلامة في
التذكرة بمضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة ، واحتمل الاكتفاء بمضي
زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول ( 1 ) الحرم .
وما وقف عليه في هذه المسألة من الأخبار خال عن لفظ الاستقرار
فضلا عما يتحقق به ، وإنما اعتبر الأصحاب ذلك بناءا على أن وجوب القضاء
تابع لوجوب الأداء ، وإنما يتحقق وجوبه بمضي زمان يمكن فيه الحج
مستجمعا للشرائط ، ويشكل بما بيناه مرارا من أن وجوب القضاء ليس تابعا
لوجوب الأداء ، وبأن المستفاد من كثير من الأخبار ترتب القضاء على عدم
الإتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا ، كما في صحيحتي بريد وضريس
المتقدمتين ( 2 ) .
وقد قطع الأصحاب بأن من حصلت له الشرائط فتخلف عن الرفقة ثم
مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه ، لتبين عدم استقرار الحج في ذمته
بظهور عدم الاستطاعة ، وهو جيد إن ثبت أن وجوب القضاء تابع لوجوب
الأداء .
وجزم العلامة في التذكرة بأن من تلف ماله قبل عود الحاج وقبل مضي
إمكان عودهم لم يستقر الحج في ذمته ، لأن نفقة الرجوع لا بد منها في
الشرائط ( 3 ) .
ويشكل باحتمال بقاء المال لو سافر ، وبأن فوات الاستطاعة بعد الفراغ
من أفعال الحج لا يؤثر في سقوطه قطعا ، وإلا لوجب إعادة الحج مع تلف
المال في الرجوع ، أو حصول المرض الذي يشق معه السفر ، وهو معلوم
البطلان .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 307 .
( 2 ) في ص 65 .
( 3 ) التذكرة 1 : 310 .