تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مستجمعا للشرائط ، واكتفى العلامة في التذكرة بمضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة ، واحتمل الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول ( 1 ) الحرم . وما وقف عليه في هذه المسألة من الأخبار خال عن لفظ الاستقرار فضلا عما يتحقق به ، وإنما اعتبر الأصحاب ذلك بناءا على أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وإنما يتحقق وجوبه بمضي زمان يمكن فيه الحج مستجمعا للشرائط ، ويشكل بما بيناه مرارا من أن وجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء ، وبأن المستفاد من كثير من الأخبار ترتب القضاء على عدم الإتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا ، كما في صحيحتي بريد وضريس المتقدمتين ( 2 ) . وقد قطع الأصحاب بأن من حصلت له الشرائط فتخلف عن الرفقة ثم مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه ، لتبين عدم استقرار الحج في ذمته بظهور عدم الاستطاعة ، وهو جيد إن ثبت أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء . وجزم العلامة في التذكرة بأن من تلف ماله قبل عود الحاج وقبل مضي إمكان عودهم لم يستقر الحج في ذمته ، لأن نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط ( 3 ) . ويشكل باحتمال بقاء المال لو سافر ، وبأن فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحج لا يؤثر في سقوطه قطعا ، وإلا لوجب إعادة الحج مع تلف المال في الرجوع ، أو حصول المرض الذي يشق معه السفر ، وهو معلوم البطلان .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 307 . ( 2 ) في ص 65 . ( 3 ) التذكرة 1 : 310 .
مدارك الأحكام — صفحة 68 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث