ولو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى ، سواء كانت
أبعد أو أقرب . ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، قيل : يسقط
وإن قل . ولو قيل : يجب التحمل مع المكنة كان حسنا .
شرح
قوله : ( ولو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى ،
سواء كانت أبعد أو أقرب ) .
إنما يجب سلوك الأبعد إذا لم تقصر نفقته عنه واتسع الزمان له ، أما لو
قصرت نفقته عنه أو قصر الزمان عن سلوكه توقف الوجوب على إمكان سلوك
الأقرب .قوله : ( ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، قيل : يسقط
وإن قل ، ولو قيل : يجب التحمل مع المكنة كان حسنا ) .
القول بالسقوط للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - وجماعة ، نظرا إلى انتفاء
الشرط ، وهي تخلية السرب ، والتفاتا إلى أن المأخوذ على هذا الوجه ظلم لا
ينبغي الإعانة عليه ، وإن من خاف من أخذ المال قهرا لا يجب عليه الحج
وإن قل المال وهذا في معناه .
ويتوجه على الأول : منع توقف الوجوب على تخلية السرب بالفعل ،
بل الشرط التمكن من المسير ، وهو حاصل ، إذ المفروض اندفاع العدو
بالمال المقدور ، وبعد تحقق الشرط يصير الوجوب مطلقا ، فتجب مقدماته
كلها على ما بيناه .
وعلى الثاني : أن المدفوع على هذا الوجه لم يقصد به المعاونة على
الظلم ، بل التوصل إلى فعل الواجب ، وهو راجح شرعا لا مرجوح ، كما في
دفع المال إلى الظالم لاستنقاذ مسلم من الهلاك ونحوه .
وعلى الثالث : أولا منع السقوط في الأصل ، لانتفاء الدليل عليه ،
وثانيا منع المساواة ، فإن بذل المال بالاختيار على هذا الوجه ليس فيه دنوة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 301 .