ولو بذل له باذل وجب عليه الحج ، لزوال المانع . نعم لو قال له : اقبل
وادفع أنت ، لم يجب .
شرح
ولا مشقة زائدة ، بخلاف أخذه قهرا ، فإن فيه غضاضة تامة ومشقة زائدة على
أهل المروة ، فلا يلزم من عدم وجوب تحمله عدم وجوب البذل مع
الاختيار .
وربما فرق بينهما بأن الثابت في بذل المال بالاختيار الثواب على الله
تعالى وهو دائم ، وفي الأخذ قهرا العوض وهو منقطع . وضعف هذا الفرق
ظاهر ، فإن تارك المال للص ونحوه طلبا لفعل الواجب داخل في موجب
الثواب أيضا .
والأصح ما اختاره المصنف من وجوب بذل المال مع القدرة مطلقا ،
لتوقف الواجب عليه ، فكان كأثمان الآلات .
قوله : ( ولو بذل له باذل وجب عليه الحج ، لزوال المانع ، ولو
قال له : اقبل وادفع أنت ، لم يجب ) .
أما وجوب الحج إذا بذل المطلوب باذل فانكشف العدو فواضح ،
لتحقق الاستطاعة حينئذ .
وأما أنه لا يجب القبول إذا قال له الباذل : اقبل هبته وادفعه ، فعلل بأن
القبول شرط للواجب المشروط ، وشرط الواجب المشروط لا يجب تحصيله .
ويشكل بأن الشرط التمكن من الحج ، وهو حاصل بمجرد البذل ، وبأن قوله
عليه السلام : " من عرض عليه ما يحج به فاستحيا فهو ممن يستطيع
الحج " ( 1 ) يتناول من عرض عليه ذلك ، فلو قيل بوجوب القبول والدفع لم
يكن بعيدا .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 3 / 4 ، الاستبصار 2 : 140 / 456 ، الوسائل 8 : 26 أبواب وجوب الحج
ب 10 ح 1 .