تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب عامه ، وتوقع المكنة في المستقبل . ولو مات قبل التمكن والحال هذه لم يقض عنه .
شرح
وبين الحج أمر يعذره الله فيه ، قال : " عليه أن يحج عنه من ماله " ( 1 ) . وهو احتجاج ضعيف ، فإن إحداث القول في المسألة لا يتوقف على وجود القائل إذا لم ينعقد الاجماع على خلافه كما بيناه مرارا . والرواية التي أوردها لا تنهض حجة ، لأن راويها علي بن أبي حمزة ، وقال النجاشي : إنه كان أحد عمد الواقفة ( 2 ) . قوله : ( ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في عامه ، وتوقع المكنة في المستقبل ، ولو مات قبل التمكن والحال هذه لم يقض عنه ) . لا ريب في سقوط الوجوب مع العجز عن الحركة المحتاج إليها في السفر ، وكذا مع المشقة الشديدة اللازمة من ذلك ، لما في التكليف بالحج معها من الحرج والعسر المنفيين بالآية والرواية . ومنه يعلم سقوط القضاء لو مات قبل التمكن من الحج ، لانتفاء شرط الوجوب ، وهو استقرار الحج في الذمة . ويستفاد من هذه العبارة وغيرها أن من هذا شأنه لو تكلف وتحمل المشقة فأدرك الحج لم يجزئه عن حج الاسلام ، وكذا المريض والممنوع بالعدو ، لعدم تحقق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب ، فكان كما لو تكلفه الفقير ، وبذلك صرح العلامة في التذكرة حيث قال بعد أن ذكر هذه الشرائط : إن من الشرائط ما هو شرط في الصحة والوجوب ، وهو العقل ، لأن المجنون لا يجب عليه الحج ولا يصح منه ، ومنها ما هو شرط في الصحة دون الوجوب ، وهو الاسلام ، ومنها ما هو شرط في الوجوب دون الصحة وهو
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 90 . ( 2 ) رجال النجاشي : 175 .