ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف
سقط الوجوب عامه ، وتوقع المكنة في المستقبل . ولو مات قبل التمكن
والحال هذه لم يقض عنه .
شرح
وبين الحج أمر يعذره الله فيه ، قال : " عليه أن يحج عنه من ماله " ( 1 ) . وهو
احتجاج ضعيف ، فإن إحداث القول في المسألة لا يتوقف على وجود القائل
إذا لم ينعقد الاجماع على خلافه كما بيناه مرارا . والرواية التي أوردها لا
تنهض حجة ، لأن راويها علي بن أبي حمزة ، وقال النجاشي : إنه كان أحد
عمد الواقفة ( 2 ) .
قوله : ( ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار
فضعف سقط الوجوب في عامه ، وتوقع المكنة في المستقبل ، ولو مات
قبل التمكن والحال هذه لم يقض عنه ) .
لا ريب في سقوط الوجوب مع العجز عن الحركة المحتاج إليها في
السفر ، وكذا مع المشقة الشديدة اللازمة من ذلك ، لما في التكليف بالحج
معها من الحرج والعسر المنفيين بالآية والرواية . ومنه يعلم سقوط القضاء لو
مات قبل التمكن من الحج ، لانتفاء شرط الوجوب ، وهو استقرار الحج في
الذمة .
ويستفاد من هذه العبارة وغيرها أن من هذا شأنه لو تكلف وتحمل
المشقة فأدرك الحج لم يجزئه عن حج الاسلام ، وكذا المريض والممنوع
بالعدو ، لعدم تحقق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب ، فكان كما لو تكلفه
الفقير ، وبذلك صرح العلامة في التذكرة حيث قال بعد أن ذكر هذه
الشرائط : إن من الشرائط ما هو شرط في الصحة والوجوب ، وهو العقل ،
لأن المجنون لا يجب عليه الحج ولا يصح منه ، ومنها ما هو شرط في الصحة
دون الوجوب ، وهو الاسلام ، ومنها ما هو شرط في الوجوب دون الصحة وهو
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 90 .
( 2 ) رجال النجاشي : 175 .