وطريق البحر كطريق البر ، فإن غلب ظن السلامة ، وإلا سقط
ولو أمكن الوصول بالبر والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا .
وإن اختص أحدهما تعين . ولو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض .
ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برأت ذمته ، وقيل : يجتزئ
بالإحرام والأول أظهر .
شرح
قوله : ( وطريق البحر كطريق البر ، فإن غلب ظن السلامة ، وإلا
سقط ، ولو أمكن الوصول بالبر والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان
مخيرا ، وإن اختص أحدهما تعين ، ولو تساويا في رجحان العطب سقط
الفرض ) .
مقتضى العبارة أن طريق البحر إنما يجب سلوكه مع غلبة ظن السلامة ،
فلا يجب مع اشتباه الحال . ولم يعتبر الشارح ذلك ، بل اكتفى بعدم ترجيح
العطب ( 1 ) . وهو حسن .
والحاصل أن طريق البحر كطريق البر ، فيعتبر فيه ما اعتبر ثم من عدم
خوف العطب بظهور أماراته ، ومنه خوف الغرق بسبب القرائن الدالة عليه .
ولو اشتبه الحال وجب سلوكه كالبر .
وإنما يسقط الحج مع الخوف إذا حصل في ابتداء السير ، أو في أثنائه
والرجوع ليس بمخيف ، أما لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح
الذهاب ، لحصول المرجح فيه بالحج ، والسقوط كما لو حصل ابتداءا ،
لفقد الشرط ، ولعل الأول أقرب .قوله : ( ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برئت ذمته ، وقيل :
يجتزئ بالإحرام ، والأول أظهر ) .
أما براءة الذمة إذا مات الحاج بعد الإحرام ودخول الحرم وعدم وجوب
إكماله فهو مذهب الأصحاب ، لا نعلم فيه مخالفا . والمستند فيه ما رواه
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 91 .