تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وطريق البحر كطريق البر ، فإن غلب ظن السلامة ، وإلا سقط ولو أمكن الوصول بالبر والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا . وإن اختص أحدهما تعين . ولو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض . ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برأت ذمته ، وقيل : يجتزئ بالإحرام والأول أظهر .
شرح
قوله : ( وطريق البحر كطريق البر ، فإن غلب ظن السلامة ، وإلا سقط ، ولو أمكن الوصول بالبر والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا ، وإن اختص أحدهما تعين ، ولو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض ) . مقتضى العبارة أن طريق البحر إنما يجب سلوكه مع غلبة ظن السلامة ، فلا يجب مع اشتباه الحال . ولم يعتبر الشارح ذلك ، بل اكتفى بعدم ترجيح العطب ( 1 ) . وهو حسن . والحاصل أن طريق البحر كطريق البر ، فيعتبر فيه ما اعتبر ثم من عدم خوف العطب بظهور أماراته ، ومنه خوف الغرق بسبب القرائن الدالة عليه . ولو اشتبه الحال وجب سلوكه كالبر . وإنما يسقط الحج مع الخوف إذا حصل في ابتداء السير ، أو في أثنائه والرجوع ليس بمخيف ، أما لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب ، لحصول المرجح فيه بالحج ، والسقوط كما لو حصل ابتداءا ، لفقد الشرط ، ولعل الأول أقرب .قوله : ( ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برئت ذمته ، وقيل : يجتزئ بالإحرام ، والأول أظهر ) . أما براءة الذمة إذا مات الحاج بعد الإحرام ودخول الحرم وعدم وجوب إكماله فهو مذهب الأصحاب ، لا نعلم فيه مخالفا . والمستند فيه ما رواه
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 91 .
مدارك الأحكام — صفحة 64 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث