فإن أحج نائبا واستمر المانع فلا قضاء ، وإن زال وتمكن وجب عليه
ببدنه . ولو مات بعد الاستقرار ولم يؤد قضى عنه .
شرح
أيضا إن قلنا إن الثانية عقوبة ، لأن الحكم بوجوب الاستنابة على خلاف
الأصل ، فيقتصر فيه على مورد النص ، وهو حج الاسلام . والنذر والافساد
إنما اقتضيا وجوب الحج مباشرة ، وقد سقط بالتعذر .
ثم إن قلنا بوجوب الاستنابة ، فلو اجتمع على الممنوع حجتان جاز له
استنابة اثنين في عام واحد ، لعدم اعتبار الترتيب بينهما ، كما في قضاء
الصوم .
الخامس : لو استناب الممنوع فزال عذره قبل التلبس بالإحرام
انفسخت النيابة فيما قطع به الأصحاب ، ولو كان بعد الإحرام احتمل الإتمام
والتحلل ، وعلى الأول فإن استمر الشفاء حج ثانيا ، وإن عاد المرض قبل
التمكن فالأقرب الاجزاء .
قوله : ( فإن أحج نائبا واستمر المانع فلا قضاء ، وإن زال وتمكن
وجب عليه ببدنه ، ولو مات بعد الاستقرار ولم يؤد قضي عنه ) .
أما سقوط القضاء مع استمرار المانع فلا ريب فيه ، لتحقق الامتثال .
وأما وجوب الحج مع زوال المانع والتمكن منه فعزاه المصنف في المعتبر إلى
الشيخ في النهاية والمبسوط ( 1 ) ، وظاهر العلامة في التذكرة أنه لا خلاف فيه
بين علمائنا ، واستدل عليه بأن ما فعله كان واجبا في ماله وهذا يلزمه في
نفسه ( 2 ) ، ومرجعه إلى إطلاق الأمر بالحج المتناول لجميع المكلفين ممن لم
يحج ، ومن استناب في الحج لا يصدق عليه أنه حج حقيقة ، فيتناوله
الإطلاق . واحتمل بعض الأصحاب عدم الوجوب كما لو لم يبرأ ، للأصل ،
ولأنه أدى حج الاسلام بأمر الشارع ، فلم يلزمه حج ثان كما لو حج
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 756 .
( 2 ) التذكرة 1 : 303 .