تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولو كان له مال وعليه دين بقدر لم يجب ، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج . ولا يجب الاقتراض بالحج ، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زياد عما استثنيناه .
شرح
بإجارة ولا بكسب وإن سهل ، لأن شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيله . ومتى تحققت الاستطاعة صار الوجوب مطلقا ، فيجب تحصيل ما يتوقف عليه من شراء الزاد والراحلة وغيرهما ، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب . قوله : ( ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب ، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج ) . إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلا ، وبهذا التعميم صرح في المنتهى ، واستدل عليه بعدم تحقق الاستطاعة مع الحلول ، وتوجه الضرر مع التأجيل ، فيسقط الحج ( 1 ) . ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد ، كما إذا كان الدين مؤجلا أو حالا لكنه غير مطالب به ، وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج ، ومتى انتفى الضرر وحصل التمكن من الحج تحققت الاستطاعة المقتضية للوجوب . وقد روى الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحج ؟ قال : " نعم ، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين " ( 2 ) .قوله : ( ولا يجب الاقتراض للحج ، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثنيناه ) . مقتضى العبارة وجوب الاقتراض إذا كان له مال بقدر ما يحتاج إليه ،
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 653 . ( 2 ) التهذيب 5 : 11 / 27 ، الاستبصار 2 : 140 / 458 ، الوسائل 8 : 29 أبواب وجوب الحج ب 11 ح 1 .