ولو كان له مال وعليه دين بقدر لم يجب ، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم
بالحج . ولا يجب الاقتراض بالحج ، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه
زياد عما استثنيناه .
شرح
بإجارة ولا بكسب وإن سهل ، لأن شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيله .
ومتى تحققت الاستطاعة صار الوجوب مطلقا ، فيجب تحصيل ما يتوقف عليه
من شراء الزاد والراحلة وغيرهما ، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو
واجب .
قوله : ( ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب ، إلا أن يفضل
عن دينه ما يقوم بالحج ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الدين بين أن يكون حالا أو
مؤجلا ، وبهذا التعميم صرح في المنتهى ، واستدل عليه بعدم تحقق
الاستطاعة مع الحلول ، وتوجه الضرر مع التأجيل ، فيسقط الحج ( 1 ) .
ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد ، كما إذا كان الدين
مؤجلا أو حالا لكنه غير مطالب به ، وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج ،
ومتى انتفى الضرر وحصل التمكن من الحج تحققت الاستطاعة المقتضية
للوجوب . وقد روى الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحج ؟ قال :
" نعم ، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين " ( 2 ) .قوله : ( ولا يجب الاقتراض للحج ، إلا أن يكون له مال بقدر ما
يحتاج إليه زيادة عما استثنيناه ) .
مقتضى العبارة وجوب الاقتراض إذا كان له مال بقدر ما يحتاج إليه ،
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 653 .
( 2 ) التهذيب 5 : 11 / 27 ، الاستبصار 2 : 140 / 458 ، الوسائل 8 : 29 أبواب وجوب الحج
ب 11 ح 1 .