ويجب شراؤها ولو كثر الثمن مع وجوده ، وقيل : إن زاد عن ثمن المثل
لم يجب ، والأول أصح .
شرح
وإيابا ، سواء كان له أهل وعشيرة يأوي إليهم أو لم يكن ، وسواء كان له في
بلدة مسكن أم لا . وبهذا التعميم صرح في التذكرة والمنتهى ، محتجا بأن
في التكليف بالإقامة في غير الوطن مشقة شديدة وحرجا عظيما فيكون
منفيا ( 1 ) . وهو حسن في صورة تحقق المشقة بذلك ، أما مع انتفائها كما إذا
كان وحيدا لا تعلق له بوطن ، أو كان له وطن ولا يريد العود إليه ، فيحتمل
قويا عدم اعتبار كفاية العودة في حقه ، تمسكا بإطلاق الأوامر السالم من
معارضة الحرج .
ولا يعتبر في الاستطاعة حصولها من البلد ، فلو اتفق كون المكلف في
غير بلده واستطاع للحج والعود إلى بلده وجب عليه الحج قطعا وإن كان في
أحد المواقيت . ويدل عليه مضافا إلى صدق الاستطاعة بذلك ما رواه الكليني
في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة ، فيدرك
الناس وهم يخرجون إلى الحج ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك
من حجة الاسلام ؟ قال : " نعم " ( 2 ) .
وذكر الشارح - قدس سره - أن من أقام في غير بلده إنما يجب عليه
الحج إذا كان مستطيعا من بلده ، إلا أن تكون إقامته في الثانية على وجه
الدوام ، أو مع انتقال الفرض ، كالمجاور بمكة بعد السنتين ( 3 ) . وهو غير
واضح ، وسيجئ تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ( 4 ) .
قوله : ( ويجب شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده ، وقيل : إن
زاد عن ثمن المثل لم يجب ، والأول أصح ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 300 ، والمنتهى 2 : 653 .
( 2 ) الكافي 4 : 275 / 6 ، الوسائل 8 : 40 أبواب وجوب الحج ب 22 ح 2 .
( 3 ) المسالك 1 : 102 .
( 4 ) ج 8 ص 209 .