ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في
النكاح وإن شق تركه ، وكان عليه الحج .
شرح
وهو إنما يتم إذا كان ماله من جنس لا يمكنه تحصيل الزاد والراحلة به ، فإنه
يجب اقتراض الجنس الذي يمكن به الحج مع الإمكان . اللهم إلا أن يراد
بالوجوب الأعم من العيني والتخييري ، فإن وجوب الاقتراض ثابت مع إمكان
الحج بماله لكن على وجه التخيير .
ولقد أحسن الشهيد في الدروس حيث قال : ويجب الاستدانة عينا إذا
تعذر بيع ماله وكان وافيا بالقضاء ، وتخييرا إذا أمكن الحج بماله ( 1 ) .
ويستفاد من وجوب الاستدانة إذا تعذر بيع ماله أنه لو كان له دين مؤجل
يكفي للحج وأمكنه اقتراض ما يحج به كان مستطيعا ، وهو كذلك ، لصدق
التمكن من الحج .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره في المنتهى من أن من كان له مال فباعه قبل
وقت الحج مؤجلا إلى بعد فواته سقط عنه الحج ، لأنه غير مستطيع . فليس
بجيد على إطلاقه ، قال : وهذه حيلة يتصور ثبوتها في اسقاط فرض الحج
على الموسر ، وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو أنفقه ، فلما جاء وقت
الحج كان فقيرا لم يجب عليه ، وجرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول
الأجل ( 2 ) . وينبغي أن يراد بالوقت وقت خروج الوفد الذي يجب الخروج
معه ، وقد تقدم الكلام فيه ( 3 ) .
قوله : ( ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم
يجز صرفه في النكاح وإن شق تركه ، وكان عليه الحج ) .
وذلك لأن الحج مع الاستطاعة واجب ، والنكاح مندوب ، والمندوب لا
يعارض الواجب . ولو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل مثله في
هامش
( 1 ) الدروس : 84 .
( 2 ) المنتهى 2 : 653 وفيه : الحول ، بدل : الأجل .
( 3 ) ص 18 .