تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح وإن شق تركه ، وكان عليه الحج .
شرح
وهو إنما يتم إذا كان ماله من جنس لا يمكنه تحصيل الزاد والراحلة به ، فإنه يجب اقتراض الجنس الذي يمكن به الحج مع الإمكان . اللهم إلا أن يراد بالوجوب الأعم من العيني والتخييري ، فإن وجوب الاقتراض ثابت مع إمكان الحج بماله لكن على وجه التخيير . ولقد أحسن الشهيد في الدروس حيث قال : ويجب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله وكان وافيا بالقضاء ، وتخييرا إذا أمكن الحج بماله ( 1 ) . ويستفاد من وجوب الاستدانة إذا تعذر بيع ماله أنه لو كان له دين مؤجل يكفي للحج وأمكنه اقتراض ما يحج به كان مستطيعا ، وهو كذلك ، لصدق التمكن من الحج . ومن هنا يظهر أن ما ذكره في المنتهى من أن من كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا إلى بعد فواته سقط عنه الحج ، لأنه غير مستطيع . فليس بجيد على إطلاقه ، قال : وهذه حيلة يتصور ثبوتها في اسقاط فرض الحج على الموسر ، وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو أنفقه ، فلما جاء وقت الحج كان فقيرا لم يجب عليه ، وجرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول الأجل ( 2 ) . وينبغي أن يراد بالوقت وقت خروج الوفد الذي يجب الخروج معه ، وقد تقدم الكلام فيه ( 3 ) . قوله : ( ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح وإن شق تركه ، وكان عليه الحج ) . وذلك لأن الحج مع الاستطاعة واجب ، والنكاح مندوب ، والمندوب لا يعارض الواجب . ولو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل مثله في
هامش
( 1 ) الدروس : 84 . ( 2 ) المنتهى 2 : 653 وفيه : الحول ، بدل : الأجل . ( 3 ) ص 18 .