تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه . فإن منع منه وليس له سواه سقط الفرض .
شرح
القول للشيخ رحمه الله في المبسوط ( 1 ) ، واستدل عليه بأن من خاف على ماله التلف لم يجب عليه الحج حفظا للمال ، فكذا هنا ( 2 ) . وهو ضعيف ، لمنع الأصل ، ووجود الفرق ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى ( 3 ) . والأصح ما عليه الأكثر من وجوب شراء كلما يتوقف عليه الحج مع التمكن منه مطلقا ، لأن الحج وإن كان واجبا مشروطا بالاستطاعة إلا أنه بعد حصولها يصير وجوبه مطلقا ، فيكون ما يتوقف عليه من المقدمات واجبا . قوله : ( ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه ، وإن منع منه وليس له سواه سقط الفرض ) . تتحقق القدرة على الاقتضاء بإمكان تحصيله بنفسه أو وكيله ، ولو احتاج إلى مساعدة الحاكم الشرعي ووجد فهو مستطيع . ولو توقف على إمداد حاكم الجور وانتفى الضرر ففيه وجهان ، أظهرهما أنه كذلك . ومتى امتنع الاقتضاء ، إما لتأجيل الدين ، أو لكونه على جاحد ولم يكن له سواه لم يجب عليه الحج ، لأن الاستطاعة غير حاصلة . ولا تجب عليه الاستدانة ، ويحتمل قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحج ، كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحج به . وبالجملة فالحج واجب مشروط بالنظر إلى الاستطاعة ، ومطلق بالنسبة إلى غيرها من المقدمات ، فمتى لم تتحقق الاستطاعة لم يجب تحصيلها
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 300 . ( 2 ) كما في إيضاح الفوائد 1 : 268 . ( 3 ) ص 62 .