ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه . فإن منع منه
وليس له سواه سقط الفرض .
شرح
القول للشيخ رحمه الله في المبسوط ( 1 ) ، واستدل عليه بأن من خاف
على ماله التلف لم يجب عليه الحج حفظا للمال ، فكذا هنا ( 2 ) . وهو
ضعيف ، لمنع الأصل ، ووجود الفرق ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله
تعالى ( 3 ) .
والأصح ما عليه الأكثر من وجوب شراء كلما يتوقف عليه الحج مع
التمكن منه مطلقا ، لأن الحج وإن كان واجبا مشروطا بالاستطاعة إلا أنه بعد
حصولها يصير وجوبه مطلقا ، فيكون ما يتوقف عليه من المقدمات واجبا .
قوله : ( ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه ، وإن
منع منه وليس له سواه سقط الفرض ) .
تتحقق القدرة على الاقتضاء بإمكان تحصيله بنفسه أو وكيله ، ولو احتاج
إلى مساعدة الحاكم الشرعي ووجد فهو مستطيع .
ولو توقف على إمداد حاكم الجور وانتفى الضرر ففيه وجهان ، أظهرهما
أنه كذلك .
ومتى امتنع الاقتضاء ، إما لتأجيل الدين ، أو لكونه على جاحد ولم
يكن له سواه لم يجب عليه الحج ، لأن الاستطاعة غير حاصلة . ولا تجب
عليه الاستدانة ، ويحتمل قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد
الحج ، كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحج به .
وبالجملة فالحج واجب مشروط بالنظر إلى الاستطاعة ، ومطلق بالنسبة
إلى غيرها من المقدمات ، فمتى لم تتحقق الاستطاعة لم يجب تحصيلها
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 300 .
( 2 ) كما في إيضاح الفوائد 1 : 268 .
( 3 ) ص 62 .