والمراد بالزاد : قدر الكفاية من القوت والمشروب ذهابا وعودا .
وبالراحلة : راحلة مثله .
شرح
السالم من معارضة الحرج المنفي .
ولو زادت أعيانها من قدر الحاجة وجب بيع الزائد قطعا ( 1 ) .
وجزم الشارح - قدس سره - بأن من لم يكن له هذه المستثنيات يستثنى
له أثمانها ( 2 ) . وهو جيد إذا دعت الضرورة إليه ، أما مع الاستغناء عنها أو عن
بعضها باستيجار ونحوه ، ووثق بحصوله عادة ، ولم يكن عليه في ذلك مشقة
فمشكل . ولا يتوجه ( عليه ) ( 3 ) مثل ذلك إذا كانت له هذه المستثنيات وأمكنه
الاستغناء عنها بتحصيل بدلها بإجارة ونحوها ، حيث لا يجب عليها بيعها
للمشقة اللازمة من وجوب البيع . ولولا الاجماع على الاستثناء مطلقا أمكن
المناقشة فيه في هذا الفرض .
وبالجملة فمقتضى الآية الشريفة والأخبار المستفيضة وجوب الحج على
كل من تمكن من تحصيل الزاد والراحلة ، بل قد عرفت أن مقتضى كثير من
الأخبار الوجوب على من أطاق المشي ، فيجب الاقتصار في تخصيصها أو
تقييدها على قدر الضرورة ، والله تعالى أعلم .
قوله : ( المراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ذهابا
وعودا ، وبالراحلة راحلة مثله ) .
المعتبر في القوت والمشروب تمكنه من تحصيلهما إما بالشراء في
المنازل ، أو بالقدرة على تحميلهما من بلده ، أو من غيره .
وقال العلامة في التذكرة والمنتهى : إن الزاد إذا لم يجده في كل منزل
وجب حمله ، بخلاف الماء وعلف البهائم ، فإنهما إذا فقدا من المواضع
هامش
( 1 ) في ( م ) : مطلقا .
( 2 ) المسالك 1 : 88 .
( 3 ) زيادة من ( م ) .