ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج .
شرح
يقال : امتهنت الشئ إذا ابتذلته ( 1 ) . والمراد بثياب المهنة ما يبتذل من
الثياب .
وربما أشعرت العبارة بعدم استثناء ثياب التجمل ، وقيل باستثناء الثياب
مطلقا إذا كانت لائقة بحاله بحسب زمانه ومكانه ( 2 ) .
وذكر الشارح أن حلي المرأة المعتاد لها بحسب حالها وزمانها ومكانها
في حكم الثياب ( 3 ) .
وعندي في جميع ذلك توقف ، لعموم ما دل على وجوب الحج على
المستطيع ، وفقد النص المقتضي لاستثناء ذلك على الخصوص . والأجود
استثناء ما تدعو الضرورة إليه من ذلك خاصة ، اقتصارا في تقييد الآية الشريفة
على موضع الضرورة والوفاق .
قوله : ( ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج ) .
هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء كافة ، حكاه في المنتهى ، واستدل
عليه بأن ذلك مما تمس الحاجة إليه ، وتدعو إليه الضرورة ، فلا يكلف
ببيعه ( 4 ) .
وألحق بذلك فرس الركوب ، وكتب العلم ، وأثاث البيت من فراش
وبساط وآنية ونحو ذلك . ولا ريب في استثناء جمع ما تدعو الضرورة إليه من
ذلك ، لما في التكليف ببيعه مع الحاجة الشديدة إليه من الحرج المنفي .
ولو غلت هذه المستثنيات وأمكنه بيعها وشراء ما يليق به من ذلك بأقل
من ثمنها فالأقرب وجوب البيع وشراء الأدون ، تمسكا بإطلاق الآية الشريفة ،
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2209 .
( 2 ) قال به الشهيد الثاني في المسالك 1 : 88 .
( 3 ) المسالك 1 : 88 .
( 4 ) المنتهى 2 : 653 .