تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج .
شرح
يقال : امتهنت الشئ إذا ابتذلته ( 1 ) . والمراد بثياب المهنة ما يبتذل من الثياب . وربما أشعرت العبارة بعدم استثناء ثياب التجمل ، وقيل باستثناء الثياب مطلقا إذا كانت لائقة بحاله بحسب زمانه ومكانه ( 2 ) . وذكر الشارح أن حلي المرأة المعتاد لها بحسب حالها وزمانها ومكانها في حكم الثياب ( 3 ) . وعندي في جميع ذلك توقف ، لعموم ما دل على وجوب الحج على المستطيع ، وفقد النص المقتضي لاستثناء ذلك على الخصوص . والأجود استثناء ما تدعو الضرورة إليه من ذلك خاصة ، اقتصارا في تقييد الآية الشريفة على موضع الضرورة والوفاق . قوله : ( ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج ) . هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء كافة ، حكاه في المنتهى ، واستدل عليه بأن ذلك مما تمس الحاجة إليه ، وتدعو إليه الضرورة ، فلا يكلف ببيعه ( 4 ) . وألحق بذلك فرس الركوب ، وكتب العلم ، وأثاث البيت من فراش وبساط وآنية ونحو ذلك . ولا ريب في استثناء جمع ما تدعو الضرورة إليه من ذلك ، لما في التكليف ببيعه مع الحاجة الشديدة إليه من الحرج المنفي . ولو غلت هذه المستثنيات وأمكنه بيعها وشراء ما يليق به من ذلك بأقل من ثمنها فالأقرب وجوب البيع وشراء الأدون ، تمسكا بإطلاق الآية الشريفة ،
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2209 . ( 2 ) قال به الشهيد الثاني في المسالك 1 : 88 . ( 3 ) المسالك 1 : 88 . ( 4 ) المنتهى 2 : 653 .
مدارك الأحكام — صفحة 38 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث