شرح
يحج على حمار أبتر ، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا
فليحج " ( 1 ) .
قال في المنتهى : وإنما يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما
لبعد مسافته ، أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ، والمكي لا
تعتبر الراحلة في حقه ، ويكفيه التمكن من المشي ( 2 ) . ونحوه قال في
التذكرة ، وصرح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم
يكن محتاجا إليها ( 3 ) . وهو جيد ، لكن في تحديد القرب الموجب لذلك
خفاء ، والرجوع إلى اعتبار المشقة وعدمها جيد ، إلا أن اللازم منه عدم
اعتبار الراحلة في حق البعيد أيضا إذا تمكن من المشي من غير مشقة
شديدة ، ولا نعلم به قائلا .
ومقتضى روايتي محمد بن مسلم والحلبي المتقدمتين وجوب الحج على
من يتمكن من المشي في بعض الطريق والركوب في بعض ، بل ورد في كثير
من الروايات وجوب الحج على من أطاق المشي ، كصحيحة معاوية بن
عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين ، أعليه أن
يحج ؟ قال : " نعم ، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من
المسلمين " ( 4 ) .
ورواية أبي بصير قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله
عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال :
( يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ) قلت : لا يقدر على المشي ، قال :
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 3 / 3 ، الاستبصار 2 : 140 / 455 ، الوسائل 8 : 22 أبواب وجوب الحج
وشرائطه ب 8 ح 3 .
( 2 ) المنتهى 2 : 652 .
( 3 ) التذكرة 1 : 301 .
( 4 ) الفقيه 2 : 193 / 882 ، التهذيب 5 : 11 / 27 ، الاستبصار 2 : 140 / 458 ، الوسائل 8 :
29 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 11 ح 1 .