ولا تباع ثياب مهنته ،
شرح
" يمشي ويركب " قلت : لا يقدر على ذلك ، يعجز عن المشي ، قال :
" يخدم القوم ويخرج معهم " ( 1 ) .
وأجاب عنهما الشيخ في التهذيب بالحمل على الاستحباب ( 2 ) . وهو
مشكل ، خصوصا في الرواية الثانية ، حيث وقع السؤال فيها عن معنى الآية
الشريفة .
وبالجملة فالمسألة قوية الإشكال ، إذ المستفاد من الآية الشريفة تعلق
الوجوب بالمستطيع ، وهو القادر على الحج ، سواء كانت استطاعته بالقدرة
على تحصيل الزاد والراحلة ، أو بالقدرة على المشي ، كما اعترف به
الأصحاب في حق القريب ، والأخبار غير منافية لذلك ، فإن الاستطاعة
مفسرة ( 3 ) في صحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي المتقدمتين ( 4 ) بأن يكون
له ما يحج به . ورواية محمد بن يحيى الخثعمي المتضمنة لاعتبار الراحلة ( 5 )
يمكن حملها على من يشق عليه المشي كما هو شأن البعيد غالبا . وكيف كان
فلا ريب في اعتبار الراحلة إذا شق المشي مطلقا .
ولا يخفى أن الراحلة إنما تعتبر مع توقف قطع المسافة عليها ، فلو
أمكن السفر في البحر من غير مشقة شديدة اعتبر قدرته على أجرة المركب
خاصة .
قوله : ( ولا تباع ثياب مهنته ) .
المهنة بالفتح : الخدمة . ونقل الجوهري عن الكسائي الكسر ،
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 194 / 883 ، التهذيب 5 : 10 / 26 ، الاستبصار 2 : 140 / 457 ، الوسائل 8 :
29 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 11 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 11 .
( 3 ) في ( م ) : معتبرة .
( 4 ) في ص 35 .
( 5 ) المتقدمة في ص 35 .