القول في الوقوف بعرفات
والنظر في مقدمته ، وكيفيته ، ولواحقه
أما المقدمة : فيستحب للمتمتع أن يخرج إلى عرفات يوم التروية بعد
أن يصلي الظهرين
شرح
إلى ما أمكن من الطريق . ويمكن حمله على الاستحباب ، لعدم وجوب ذلك
على الناسي والجاهل مع الاشتراك في العذر ، ولما رواه الكليني في
الموثق ، عن زرارة ، عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى
الوقت وهي لا تصلي ، فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها كما هي
حتى قدموا مكة وهي طامث حلال ، فسألوا الناس ، فقالوا : تخرج إلى بعض
المواقيت فتحرم منه ، وكان إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر
عليه السلام فقال : " تحرم من مكانها قد علم الله نيتها " ( 1 ) .
قوله : ( القول في الوقوف بعرفات والنظر في : مقدمته وكيفيته
ولواحقه ، أما المقدمة فيستحب للمتمتع أن يخرج إلى عرفات يوم
التروية ، بعد أن يصلي الظهرين ) .
ما اختاره المصنف من استحباب الخروج للمتمتع إلى عرفات يوم
التروية بعد أن يصلي الظهرين أحد الأقوال في المسألة ، وهو اختيار الشيخ
في النهاية والمبسوط ( 2 ) وجمع من الأصحاب . وذهب المفيد ( 3 ) والمرتضى ( 4 )
إلى استحباب الخروج قبل صلاة الفرضين وإيقاعهما بمنى . وقال الشيخ في
التهذيب : إن الخروج بعد الصلاة يختص بمن عدا الإمام من الناس ، فأما
الإمام نفسه فلا يجوز له أن يصلي الظهر والعصر يوم التروية إلا بمنى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 324 / 5 ، الوسائل 8 : 239 أبواب المواقيت ب 14 ح 6 .
( 2 ) النهاية : 248 ، والمبسوط 1 : 364 .
( 3 ) المقنعة : 64 .
( 4 ) جمل العلم والعمل : 109 .
( 5 ) التهذيب 5 : 175 .