أو يتكرر كالحطاب والحشاش . وقيل : من دخلها لقتال جاز أن يدخل
محلا ، كما دخل النبي عليه السلام عام الفتح وعليه المغفر .
شرح
قال الشيخ في التهذيب : فأما الخبر الذي رواه سعد بن عبد الله ، عن
أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله
عليه السلام : في الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة فقال : " يدخل مكة بغير
إحرام " فمحمول على من خرج من مكة وعاد في الشهر الذي خرج فيه ( 1 ) .
وهو جيد ، لأن المفصل يحكم على المجمل ، لكن ليس في الروايتين دلالة
على أن الخروج وقع بعد إحرام سابق . والمسألة قوية الإشكال ، والله تعالى
أعلم بحقائق أحكامه .
قوله : ( أو يتكرر ، كالحطاب والحشاش ) .
المستند في ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن رفاعة بن موسى ،
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إن الحطابين والمجتلبة أتوا النبي
صلى الله عليه وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا " ( 2 ) ويدخل في
المجتلبة ناقل الحشيش والحنطة والشعير وغير ذلك . ومقتضى عبارة المصنف
وغيره ( 3 ) استثناء كل من يتكرر دخوله وإن لم يدخل في قسم المجتلبة ، وهو
غير بعيد ، وإن كان الاقتصار في الجواز على مورد النص أولى .
قوله : ( وقيل من دخلها لقتال جاز أن يدخلها محلا ، كما دخل
النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح وعليه المغفر ) .
هذا القول مشهور بين الأصحاب ، واستدل عليه في المنتهى بأن النبي
صلى الله عليه وآله دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء ( 4 ) . وهو استدلال
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 166 .
( 2 ) التهذيب 5 : 165 / 552 ، الاستبصار 2 : 245 / 857 ، الوسائل 9 : 70 أبواب الإحرام
ب 51 ح 2 .
( 3 ) إرشاد الأذهان ( مجمع الفائدة والبرهان ) 6 : 166 .
( 4 ) المنتهى 1 : 688 .