تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

ولبس السلاح لغير الضرورة ، وقيل : يكره ، وهو الأشبه . .

شرح
الغسل بمسه بعد الغسل ، لأنه غسل اختياري تام بالنسبة إلى المحرم . قوله : ( لبس السلاح لغير الضرورة ، وقيل : يكره ، وهو الأشبه ) . القول بالتحريم مذهب الأكثر ، واستدل عليه بصحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، أيحمل السلاح [ المحرم ] ( 1 ) ؟ فقال : " إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا فليلبس السلاح " ( 2 ) وصحيحة عبد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن المحرم إذا خاف العدو فلبس السلاح فلا كفارة عليه " ( 3 ) . وأجاب عنه في المنتهى بأن هذا الاحتجاج مأخوذ من دليل الخطاب ، وهو ضعيف عندنا ( 4 ) . وهو غير جيد ، لأن هذا المفهوم مفهوم شرط ، وهو حجة عنده وعند أكثر المحققين ، لكن يتوجه عليه أن المفهوم إنما يعتبر إذا لم يظهر للتعليق وجه سوى نفي الحكم عما عدا محل الشرط ، وهنا ليس كذلك ، إذ لا يبعد أن يكون التعليق باعتبار عدم الاحتياج إلى لبس السلاح عند انتفاء الخوف ، وأيضا فإن مقتضى الرواية الثانية لزوم الكفارة بلبس السلاح مع انتفاء الخوف ولا نعلم به قائلا ، ويمكن تأويلها بحمل السلاح على ما يجوز لبسه للمحرم ، كالدرع والبيضة ، ومعه يسقط الاحتجاج بها رأسا . وبالجملة فالخروج عن مقتضى الأصل بمثل هاتين الروايتين مشكل ، والقول بالكراهة متجه ، إلا أن الاحتياط يقتضي اجتناب ذلك مع انتفاء الحاجة إليه ، أما مع الحاجة فيجوز إجماعا
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) التهذيب 5 : 387 / 1352 ، الوسائل 9 : 137 أبواب تروك الإحرام ب 54 ح 2 . ( 3 ) التهذيب 5 : 378 / 1351 ، الوسائل 9 : 137 أبواب تروك الإحرام ب 54 ح 1 . ( 4 ) المنتهى 2 : 811 .