شرح
حريز قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : " المحرمة تسدل الثوب على وجهها
إلى الذقن " ( 1 ) .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال : " تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت
راكبة " ( 2 ) .
وفي الصحيح عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
" المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها " ( 3 ) .
ويستفاد من هذه الروايات جواز سدل الثوب إلى النحر .
واعلم أن إطلاق هذه الروايات يقتضي عدم اعتبار مجافاة الثوب عن
الوجه ، وبه قطع في المنتهى ، واستدل عليه بأنه ليس بمذكور في الخبر ، مع
أن الظاهر خلافه ، فإن سدل الثوب لا تكاد تسلم معه البشرة من الإصابة ،
فلو كان شرطا لبين ، لأنه موضع الحاجة ( 4 ) .
ونقل عن الشيخ أنه أوجب عليها مجافاة الثوب عن وجهها بخشبة
وشبهها بحيث لا يصيب البشرة ، وحكم بلزوم الدم إذا أصاب الثوب وجهها
ولم تزله بسرعة ( 5 ) . وكلا الحكمين مشكل ، لانتفاء الدليل عليه
ثم إن قلنا بعدم اعتبار المجافاة فيكون المراد بتغطية الوجه المحرمة
تغطيته بالنقاب خاصة ، إذ لا يستفاد من الأخبار أزيد منه ، أو تغطيته بغير
السدل . وكيف كان فإطلاق الحكم بتحريم تغطية الوجه مع الحكم بجواز
سدل الثوب عليه وإن أصاب البشرة غير جيد ، والأمر في ذلك هين بعد
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 219 / 1007 ، الوسائل 9 : 130 أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 6 .
( 2 ) الفقيه 2 : 219 / 1008 ، الوسائل 9 : 130 أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 8 .
( 3 ) الفقيه 2 : 227 / 1074 ، الوسائل 9 : 130 أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 7 .
( 4 ) المنتهى 2 : 791 .
( 5 ) المبسوط 1 : 320 .