شرح
وصحيحة حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " مر رسول الله
صلى الله عليه وآله على كعب بن عجزة ( 1 ) الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه
فقال : أتؤذيك هوامك ؟ فقال : نعم " قال : " فأنزلت هذه الآية ( فمن كان
منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ( 2 ) فأمره
رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام ،
والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان ، والنسك ، شاة " وقال أبو
عبد الله عليه السلام : " وكل شئ في القرآن ( أو ) فصاحبه بالخيار يختار ما
شاء وكل شئ في القرآن ( فمن لم يجد فعليه كذا ) فالأول بالخيار " ( 3 ) .فروع :
الأول : قال في المنتهى : لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه
قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق إجماعا ، للآية ، والأحاديث
السابقة ، ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه ،
كما لو نبت في عينه أو نزل شعر حاجبه بحيث يمنعه الإبصار ، لأن الشعر
أضر به ، فكان له إزالة ضرره ، كالصيد إذا صال عليه ، وإن كان الأذى من
غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بحلق الشعر كالقمل والقروح
برأسه والصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية ، لأنه قطع الشعر لإزالة
ضرر عنه ، فصال كما لو أكل الصيد للمخمصة ، لا يقال : القمل من ضرر
الشعر والحر سببه كثيرة الشعر فكان الضرر منه أيضا ، لأنا نقول : ليس القمل
من الشعر وإنما لا يمكنه المقام إلا بالرأس ذي الشعر ، فهو محل لا سبب ،
وكذلك الحر من الزمان ، لأن الشعر يوجد في البرد ولا يتأذى به ، فقد ظهر
هامش
( 1 ) هكذا ضبطه في تنقيح المقال 2 : 39 ، وهو الموافق للمصادر ، وفي جميع النسخ :
عجيزة .
( 2 ) البقرة 196 .
( 3 ) الكافي 4 : 358 / 2 ، التهذيب 5 : 333 / 1147 ، الاستبصار 2 : 195 / 656 ، المقنع :
75 ، الوسائل 9 : 295 أبواب بقية كفارات الإحرام ب 14 ح 1 .