شرح
أما تحريم استعمال الأدهان الطيبة كدهن الورد والبنفسج والبان في حال
الإحرام فقال في المنتهى : إنه قول عامة أهل العلم ، ويجب به الفدية
إجماعا ( 1 ) .
وأما تحريم استعمالها قبل الإحرام إذا كانت رائحته تبقى إلى وقت
الإحرام فهو قول الأكثر ، وجعله ابن حمزة مكروها ( 2 ) ، والأصح التحريم ،
لورود النهي عنه في عدة روايات ، كحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر ،
من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم ، وادهن بما شئت من الدهن
حين تريد أن تحرم ، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل " ( 3 ) .
ورواية علي بن أبي حمزة ، قال : سألته عن الرجل يدهن بدهن فيه
طيب وهو يريد أن يحرم ، فقال : ( لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه
مسك ولا عنبر تبقى ريحه في رأسك بعد ما تحرم ، وادهن بما شئت من
الدهن حين تريد أن تحرم قبل الغسل وبعده ، فإذا أحرمت فقد حرم عليك
الدهن حتى تحل ) ( 4 ) .
ومقتضى الروايتين جواز التدهن بغير المطيب قبل الإحرام ، ونقل عليه
في التذكرة الاجماع ( 5 ) .
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما
يبقى أثره إلى حال الإحرام وغيره ، واحتمل بعض الأصحاب تحريم الأدهان
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 787 .
( 2 ) الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 688 .
( 3 ) الكافي 4 : 329 / 2 ، التهذيب 5 : 303 / 1032 ، الاستبصار 2 : 181 / 603 ، علل
الشرائع : 451 / 1 ، الوسائل 9 : 104 أبواب تروك الإحرام ب 29 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 2 : 202 / 921 ، التهذيب 5 : 302 / 1031 ، الاستبصار 2 : 181 / 602 ، الوسائل
9 : 105 أبواب تروك الإحرام ب 29 ح 1 .
( 5 ) التذكرة 1 : 335 .