والجدال ، وهو قول : لا والله ، وبلى والله .
شرح
الكذب والسباب ( 1 ) ، وفي صحيحة علي بن جعفر بأنه الكذب والمفاخرة ( 2 ) ،
والجمع بينهما يقتضي المصير إلى أن الفسوق هو الكذب خاصة ، لاقتضاء
الأولى نفي المفاخرة ، والثانية نفي السباب .
لكن قال في المختلف : إن المفاخرة لا تنفك عن السباب ، إذ
المفاخرة إنما تتم بذكر فضائل له وسلبها عن خصمه ، أو سلب رذائل عنه
وإثباتها لخصمه ، وهذا هو معنى السباب ( 3 ) . ولا بأس به .
وكيف كان فلا ريب في تحريم الجميع ، ولا كفارة في الفسوق سوى
الاستغفار ، ولما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح ، أنهما قالا لأبي
عبد الله عليه السلام : أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه ؟ قال : " لم يجعل
الله له حدا ، يستغفر الله ويلبي " ( 4 ) .
قوله : ( والجدال ، وهو قول : لا والله ، وبلى والله ) .
هذا التفسير مروي في عدة روايات ، كرواية معاوية بن عمار
المتقدمة ، وصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام أنه
قال : " والجدال قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ( 5 ) وفي صحيحة أخرى
لمعاوية بن عمار ، عن الصادق عليه السلام : " إنما الجدال قول الرجل : لا
والله ، وبلى والله " ( 6 ) .
ويستفاد من هذه الروايات انحصار الجدال في هاتين الصيغتين ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 337 / 3 ، التهذيب 5 : 296 / 1003 ، الوسائل 9 : 108 أبواب تروك الإحرام
ب 32 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 297 / 1005 ، الوسائل 9 : 109 أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 4 .
( 3 ) المختلف : 270 .
( 4 ) الفقيه 2 : 212 / 968 ، الوسائل 9 : 108 أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 2 .
( 5 ) تقدمت الإشارة إليها في هامش 2 .
( 6 ) التهذيب 5 : 336 / 1157 ، الوسائل 9 : 109 أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 3 .