فإن اضطر جاز . وقيل يشقهما ، وهو متروك .
شرح
التحريم بما كان ساترا لظهر القدم بأجمعه دون الساتر للبعض ، بل يمكن
اختصاصه بساتر الجميع إذا كان له ساق ، كما في الخف والجورب .
وما قيل من أن كل جزء من أجزاء الظهر ليس أولى من غيره بتحريم
الستر ، فلو لم يعم التحريم لزم الترجيح من غير مرجح ( 1 ) ، ففساده واضح ،
لأن الترجيح من غير مرجح إنما يلزم من تحريم ستر جزء بعينه من غير
دليل ، أما تحريم ستر الجميع دون البعض فلا استحالة فيه بوجه . ومن هنا
يظهر عدم وجوب تخفيف الشراك والشسع إلى قدر تندفع به الحاجة . وهذا
الحكم مختص بالرجل ، لاختصاص الروايات المانعة به ، فلا يحرم على
المرأة لبس الخف اختيارا كما صرح به في الدروس ( 2 ) .
قوله : ( فإن اضطر جاز ، وقيل : يشقهما ، وهو متروك ) .
أما جواز لبسهما مع الاضطرار فقال في المنتهى : إنه لا نعلم فيه
مخالفا ( 3 ) . وقد تقدم من الأخبار ما يدل عليه ( 4 ) . وإنما الخلاف في وجوب
شقهما ، فقال الشيخ ( 5 ) وأتباعه ( 6 ) بالوجوب ، لرواية محمد بن مسلم ، عن
أبي جعفر عليه السلام : في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل ، قال :
نعم ولكن يشق ظهر القدم " ( 7 ) .
ورواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل هلكت
نعلاه ولم يقدر على نعلين ، قال : " له أنه يلبس الخفين إذا اضطر إلى
ذلك ، وليشقه من ظهر القدم " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) كما في المسالك 1 : 110 .
( 2 ) الدروس : 107 .
( 3 ) المنتهى 2 : 782 .
( 4 ) في ص 337 .
( 5 ) المبسوط 1 : 320 ، والخلاف 1 : 434 .
( 6 ) كابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 688 .
( 7 ) الفقيه 2 : 218 / 997 ، الوسائل 9 : 135 أبواب تروك الإحرام ب 51 ح 5 .
( 8 ) الكافي 4 : 346 / 1 ، الوسائل 9 : 134 أبواب تروك الإحرام ب 51 ح 3 .