شرح
وفي سند الروايتين ضعف ، لأن في طريق الأولى الحكم بن مسكين ،
وهو مجهول ، وفي طريق الثانية علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير
الضرير الذي يروي الحديث ، وهما ضعيفان .
وقال ابن إدريس ( 1 ) والمصنف وجمع من الأصحاب لا يجب شق
النعلين ، للأصل ، وإطلاق الأمر بلبس الخفين مع عدم النعلين في عدة
أخبار صحيحة ، ولو كان الشق واجبا لذكر في مقام البيان ، وقد يقال إن هذه
الأخبار مطلقة ، فلا ينافي الأخبار المفصلة ، لأن المفصل يحكم على
المجمل . ويتوجه عليه أن ذلك إنما يتم مع تكافؤ السند ، وهو منتف كما
بيناه .
وكيف كان فلا ريب أن الشق أولى ، تخلصا من الخلاف ، وأخذا بالمتيقن .
وقد اختلف كلام الأصحاب في كيفية القطع ، فقال الشيخ في
المبسوط : يشق ظهر قدميهما ( 2 ) . وقال في الخلاف : إنه يقطعهما حتى
يكونا أسفل من الكعبين ( 3 ) . وقال ابن الجنيد : ولا يلبس المحرم الخفين إذا
لم يجد نعلين حتى يقطعهما أسفل الكعبين ( 4 ) . وقال ابن حمزة : إنه يشق
ظاهر القدمين ، وإن قطع الساقين كان أفضل ( 5 ) .
والذي دلت عليه الروايتان شق ظهر القدم ، نعم ورد في روايات العامة
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " فإن لم يجد نعلين فليلبس
خفين ، ليقطعهما حتى يكونا إلى الكعبين " ( 6 ) والاحتياط يقتضي الجمع بين
هامش
( 1 ) السرائر : 127 .
( 2 ) المبسوط 1 : 320 .
( 3 ) الخلاف 1 : 434 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف : 270 .
( 5 ) الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 688 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 835 / 3 بتفاوت يسير .