الثاني : إذا وكل في حال إحرامه فأوقع ، فإن كان قبل إحلال الموكل
بطل ، وإن كان بعده صح .
شرح
بأختها وخامسة ونحو ذلك من لوازم الفساد ، لأنها كالأجنبية بحسب دعواه .
ثم قال الشارح قدس سره : وإنما جمعنا بين هذه الأحكام المتنافية مع أن
اجتماعها في الواقع ممتنع ، جمعا بين الحقين المبنيين على المضايفة
المحضة ، وعملا في كل سبب بمقتضاه بحيث يمكن .
وأقول : إن إثبات هذه الأحكام مشكل جدا ، للتضاد ، خصوصا جواز
تزويجه بأختها مع دعواه الفساد ، إذ اللازم منه جواز تزويجها بغيره إذا ادعت
ذلك ، وهو معلوم البطلان . والذي يقتضيه النظر أنه متى حكم بصحة العقد
شرعا ترتبت عليه لوازمه ، فيكون لها المطالبة بحقوق الزوجية ظاهرا وإن
ادعت الفساد ، ولا يجوز له التزويج بأختها وإن ادعى ذلك ، لحكم الشارع
بصحة العقد ظاهرا ، وأما في نفس الأمر فيكلف كل منهما بحسب ما يعلمه
من حاله ، لكن لو وقع منهما أو من أحدهما حكم مخالف لما ثبت في الظاهر
وجب الحكم ببطلانه كذلك والله تعالى أعلم .
قوله : ( الثاني ، إذا وكل في حال إحرامه فأوقع ، فإن كان قبل
إحلال الموكل بطل ، وإن كان بعده صح ) .
أما الصحة إذا وقع بعد إحلال الموكل فظاهر ، للأصل السالم عما
يصلح للمعارضة . وأما البطلان إذا وقع قبل الإحلال فمقطوع به في كلام
الأصحاب ، بل قال في المنتهى : ولو وكل محل محلا في التزويج ، فعقد
له الوكيل بعد إحرام الموكل لم يصح النكاح ، سواء حضره الموكل أو لم
يحضره ، وسواء علم الوكيل أو لم يعلم ( 1 ) . واستدل عليه بأن الوكيل نائب
عن الموكل ، فكان الفعل في الحقيقة مستندا إليه وهو محرم ( وهو جيد إن
ثبت امتناع ذلك منه على وجه العموم ) ( 2 ) وفي استفادة ذلك من الأخبار نظر .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 809 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في ( ض ) .