الصحة ،
شرح
ترجيحا لجانب الصحة ) .
إذا اتفق الزوجان على أن العقد وقع في حال الإحرام بطل وسقط المهر
قبل الدخول ، سواء كانا جاهلين أو عالمين أو بالتفريق ، لفساد العقد
إجماعا . وإن دخل بها وهي جاهلة ثبت لها مهر المثل بما استحل من
فرجها ، وفرق بينهما مؤبدا مع العلم على ما قطع به الأصحاب ، وإلى أن
يحصل الإحلال مع الجهل .
ولو اختلفا فادعى أحدهما أنه وقع في حال الإحلال ، وادعى الآخر
وقوعه في حال الإحرام فقد حكم المصنف وغيره ( 1 ) بأن القول قول من يدعي
وقوعه في حالة الإحلال ، حملا لفعل المسلم على الصحة ، والتفاتا إلى
أنهما مختلفان في وصف زائد على أركان العقد المتفق على حصولها يقتضي
الفساد ، وهو وقوع العقد في حالة الإحرام ، فالقول قول منكره . وفي
الوجهين نظر :
أما الأول ، فلأنه إنما يتم إذا كان المدعي لوقوع الفعل في حال
الإحرام عالما بفساد ذلك ، أما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على
الصحة .
وأما الثاني فلأن كلا منهما يدعي وصفا ينكره الآخر ، فتقديم أحدهما
يحتاج إلى دليل .
وكيف كان فينبغي القطع بتقديم قول من يدعي الإحلال مع اعتراف
مدعي الفساد بالعلم بالحكم ، وإنما يحصل التردد مع الجهل ، ومعه يحتمل
تقديم قول من يدعي تأخر العقد مطلقا ، لاعتضاد دعواه بأصالة عدم
التقديم ، ويحتمل تقديم قول مدعي الفساد ، لأصالة عدم تحقق الزوجية إلى
أن تثبت شرعا ( والمسألة محل تردد ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 109 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في ( ض ) .