وكذا يحرم فرخه وبيضه .
والجراد في معنى الصيد البري .
شرح
أن يذبحه ويأكله . وهو تأويل بعيد ، ثم قال : ويجوز أيضا أن يكون المراد
إذا قتله برميه إياه ولم يكن ذبحه ، فإنه إذا كان الأمر على ذلك جاز أكله
للمحل دون المحرم . والأخبار الأولة تناولت من ذبح وهو محرم ، وليس
الذبح من قبيل الرمي في شئ ( 1 ) . وهذا التفصيل ظاهر اختيار شيخنا المفيد
في المقنعة ( 2 ) ، وفيه جمع بين الأخبار المتعارضة ، إلا أنها ليست متكافئة من
حيث السند كما بيناه . وكيف كان فالاقتصار على إباحة غير المذبوح من
الصيد - كما ذكره الشيخان - أولى وأحوط ، وأحوط منه اجتناب الجميع .
قوله : ( وكذا يحرم فرخه وبيضه ) .
هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء ، قال في التذكرة ( 3 ) : ويدل عليه
الروايات الكثيرة المتضمنة لثبوت الكفارة بذلك ، كصحيحة حفص بن
البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " في الحمامة درهم ، وفي
الفرخ نصف درهم ، وفي البيض ربع درهم " ( 4 ) .
قوله : ( والجراد في معنى الصيد البري ) .
هذا قول علمائنا وأكثر العامة ، قاله في التذكرة ( 5 ) . وقال بعض
العامة : إنه من صيد البحر ، لأنه يتولد من روث السمك ( 6 ) . ويدل على
تحريمه على المحرم روايات كثيرة ، كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي
جعفر عليه السلام ، قال : " مر علي صلوات الله عليه على قوم يأكلون جرادا
وهم محرمون ، فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ! فقالوا : إنما هو من صيد
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 377 .
( 2 ) المقنعة : 69 .
( 3 ) التذكرة 1 : 328 .
( 4 ) الكافي 4 : 234 / 10 ، التهذيب 5 : 345 / 1196 ، الاستبصار 2 : 200 / 677 ، الوسائل
9 : 196 أبواب كفارات الصيد ب 10 ح 5 .
( 5 ) التذكرة 1 : 330 .
( 6 ) ذكره العيني في عمدة القارئ 10 : 164 .