شرح
الصحيح ، عن ضريس بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن
رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال : " يقيم
على إحرامه ، ويقطع التلبية حين يدخل مكة ، فيطوف ، ويسعى بين الصفا
والمروة ، ويحلق رأسه ، وينصرف إلى أهله إن شاء " وقال : " هذا لمن
اشترط على ربه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من
قابل " ( 1 ) .
واستشكله العلامة في المنتهى بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط
فرضه في العام المقبل بمجرد الاشتراط ، وإن لم يكن واجبا لم يجب بترك
الاشتراط . ثم قال : الوجه حمل إلزام الحج في القابل مع ترك الاشتراط
على شدة الاستحباب ( 2 ) . وهو حسن . مع أن العلامة - رحمه الله - قال في
موضع آخر من المنتهى : الاشتراط لا يفيد سقوط فرض الحج في القابل لو
فاته الحج ، ولا نعلم فيه خلافا ( 3 ) .
ورابعها : أن فائدة هذا الشرط استحقاق الثواب بذكره في عقد
الإحرام ، لأنه دعاء مأمور به وإن لم يكن له حكم مخالف لحكم غير
المشترط . وهذا هو الذي رجحه الشارح في جملة من مصنفاته ( 4 ) .
والذي يقتضيه النظر أن فائدته سقوط التربص عن المحصر ، كما يستفاد
من قوله عليه السلام : " وحلني حيث حبستني " وسقوط الهدي عن
المصدود ، لما ذكرناه من الأدلة ، مضافا إلى ضعف دليل وجوبه بدون الشرط
كما سنبينه في محله . بل لا يبعد سقوطه مع الحصر أيضا ، كما ذهب إليه
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 295 / 1001 ، الاستبصار 2 : 308 / 1098 ، الوسائل 10 : 65 أبواب
الوقوف بالمشعر ب 27 ح 2 .
( 2 ) المنتهى 2 : 853 .
( 3 ) المنتهى 2 : 680 .
( 4 ) المسالك 1 : 108 ، الروضة البهية 2 : 369 .