شرح
ورواية الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
" المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربه أن يحله حيث حبسه " ( 1 ) .
إذا تقرر ذلك فنقول : اختلف الأصحاب في فائدة هذا الاشتراط على
أقوال ، أحدها : أن فائدته سقوط الهدي مع الإحصار والتحلل بمجرد
النية ، ذهب إليه المرتضى ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) ، ونقلا فيه إجماع الفرقة . وقال
الشيخ : لا يسقط ، لعموم قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من
الهدي ) ( 4 ) ( 5 ) .
وأجاب عنه السيد بأنه محمول على من لم يشترط ( 6 ) . وهو غير بعيد ،
لأن المتبادر من قوله : " وحلني حيث حبستني " أن التحلل لا يتوقف على
شئ أصلا .
وأظهر من ذلك دلالة ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن ذريح
المحاربي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن رجل تمتع
بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم ، كيف يصنع ؟ قال ، فقال : " أو ما
اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من
أمر الله ؟ " فقلت : بلى قد اشترط ذلك ، قال : " فليرجع إلى أهله حلالا
إحرام عليه ، إن الله أحق من وفى ما اشترط عليه " قلت : أفعليه الحج من
قابل ؟ قال : " لا " ( 7 ) دلت الرواية على التحلل بمجرد الإحصار من غير
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 335 / 15 ، التهذيب 5 : 81 / 271 ، الوسائل 9 : 33 أبواب الإحرام ب 23
ح 2 .
( 2 ) الإنتصار : 104 .
( 3 ) السرائر : 125 .
( 4 ) البقرة 196 .
( 5 ) الخلاف 1 : 494 .
( 6 ) الإنتصار : 105 .
( 7 ) التهذيب 5 : 81 / 270 ، الاستبصار 2 : 169 / 558 ، الوسائل 9 : 35 أبواب الإحرام
ب 24 ح 3 .