تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
المراد أن المفرد إنما يجوز له العدول إلى المتعة إذا لم يكن لبى بعد الطواف والسعي ، فإن لبى بعده امتنع منه العدول ووجب عليه المضي في حجه . وهذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن موسى بن القاسم ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يفرد الحج ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة قال : " إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له " ( 3 ) وهذه الرواية قاصرة من حيث السند باشتماله على إسحاق بن عمار ، واشتراك راويها بين الثقة والضعيف فوصفها بالصحة كما فعله الشارح ( 4 ) وغيره ( 5 ) غير جيد . وقال ابن إدريس : لا أرى لذكر التلبية هنا وجها وإنما الحكم للنية دون التلبية ( 6 ) ، لقوله عليه السلام : " إنما الأعمال بالنيات " ( 7 ) وفسر كلامه بأمرين ، أحدهما : أن الاعتبار بقصد الإهلال بالتلبية لا بالتلبية وحدها ، فيكون مقتضاه أنه لو لبى قاصدا إلى عقد الإحرام امتنع عنه العدول إلى التمتع لا بدونه . ويشكل بأن مقتضى الرواية كون التلبية مقتضية لانعقاد الإحرام وامتناع العدول ، فإن لم نقل بموجبها امتنع كونها مؤثرة مع النية لانتفاء الدليل عليه رأسا . الثاني : أن المراد أن الاعتبار بقصده إلى العدول إلى التمتع عملا بالحكم الثابت من جواز النقل بالنية ولا عبرة بالتلبية . وهذا المعنى أقرب إلى
هامش
( 1 ) النهاية : 215 . ( 2 ) كابن البراج في المهذب 1 : 217 . ( 3 ) التهذيب 5 : 90 / 295 ، الوسائل 8 : 210 أبواب أقسام الحج ب 19 ح 1 . ( 4 ) المسالك 1 : 107 . ( 5 ) كالعلامة في المختلف : 268 . ( 6 ) السرائر : 126 . ( 7 ) التهذيب 1 : 83 / 218 ، الوسائل 34 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 7 .