وإن فعل ذلك عامدا ، قيل : بطلت عمرته وصارت حجة مبتولة ، وقيل :
بقي على إحرامه الأول وكان الثاني باطلا ، والأول هو المروي .
شرح
عليه السلام عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج قال :
" يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته " ( 1 ) وفي الصحيح ، عن
عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل تمتع
بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر
حتى خرج إلى عرفات قال : " لا بأس به ، يبني على العمرة وطوافها وطواف
الحج على أثره " ( 2 ) .
احتج الشيخ في التهذيب على وجوب الدم بما رواه عن إسحاق بن
عمار قال ، قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يتمتع فينسى أن يقصر
حتى يهل بالحج قال : " عليه دم يهريقه " ( 3 ) وأجاب ابن بابويه في من لا
يحضره الفقيه عن هذه الرواية بالحمل على الاستحباب ( 4 ) . وهو حسن .
قوله : ( وإن فعل ذلك عامدا قيل : بطلت عمرته وصارت حجة
مبتولة . وقيل : بقي على إحرامه الأول وكان الثاني باطلا ، والأول هو
المروي ) .
القول ببطلان العمرة بذلك وصيرورة الحج مبتولة للشيخ ( 5 )
- رحمه الله - وجمع من الأصحاب ، واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن
إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 91 / 299 ، الاستبصار 2 : 175 / 579 ، الوسائل 9 : 73 أبواب الإحرام
ب 54 ح 3 ، ورواها في الكافي 4 : 440 / 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 90 / 298 و 159 / 530 ، الاستبصار 2 : 175 / 578 وص 243 / 847 ،
الوسائل 9 : 73 أبواب الإحرام ب 54 ح 2 ، ورواها في الكافي 4 : 440 / 3 .
( 3 ) التهذيب 5 : 58 / 527 ، الوسائل 9 : 73 أبواب الإحرام ب 54 ح 6 .
( 4 ) الفقيه 2 : 237 .
( 5 ) النهاية 215 ، والمبسوط 1 : 316 .