الثانية : لو نوى الإفراد ثم دخل مكة جاز أن يطوف ويسعى ويقصر
ويجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب . فإن لبى انعقد إحرامه . وقيل : لا
اعتبار بالتلبية ، وإنما هو بالقصد .
شرح
وعلى الثاني أن المستفاد أن المستفاد من الأخبار الكثيرة المتضمنة لبيان أفعال
العمرة كون التقصير من جملة أفعالها وإن حصل التحلل به كما في طواف
الحج وطواف النساء ، وقد صرح بذلك العلامة في المنتهى مدعيا الاجماع
وهذه عبارته : أفعال العمرة هي الإحرام والطواف وركعتاه والسعي والتقصير
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، فالتقصير حينئذ نسك يثاب عليه ( 1 ) . انتهى كلامه
- رحمه الله - وهو صريح فيما ذكرناه ، ومتى ثبت كون التقصير نسكا تحقق
الإدخال بالتلبس بإحرام الحج قبل الإتيان به جزما ، على أن اللازم مما ذكره
المجيب من عدم اقتضاء النهي الفساد وعدم تحقق الإدخال المنهي عنه صحة
الإحرام بالحج لا صيرورة الحجة مبتولة وهم لا يقولون بذلك .
ويظهر من المصنف - رحمه الله - التردد في هذه المسألة حيث اقتصر
على نقل القولين من غير ترجيح لأحدهما ، وهو في محله ، وإن كان مقتضى
الأصل المصير إلى ما ذكره ابن إدريس إلى أن يثبت سند الروايتين . ثم إن
قلنا بصيرورة العمرة حجة مفردة كما ذكره الشيخ فيجب إكمالها ولا تجزيه عن
فرضه لانتفاء الضرورة المسوغة للعدول ، ويحتمل الاجزاء لعدم الأمر بالإعادة
في الروايتين فلا تكون واجبة ، وإلا لتأخر البيان عن وقت الحاجة .
قوله : ( الثانية ، لو نوى الإفراد ثم دخل مكة جاز له أن يطوف
ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة ويتمتع بها ما لم يلب ) .
قد تقدم الكلام في ذلك وأن الأظهر اختصاصه بمن لم يتعين عليه
الإفراد بالأصل أو العارض .
قوله : ( فإن لبى انعقد إحرامه ، وقيل : لا اعتبار بالتلبية وإنما هو
بالقصد ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 709 .