شرح
" المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس له
متعة " ( 1 ) .
وعن محمد بن سنان ، عن العلاء بن الفضيل قال : سألته عن رجل
متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر قال : " بطلت متعته وهي حجة
مبتولة " ( 2 ) وفي الروايتين قصور من حيث السند فيشكل التعويل عليهما في
إثبات حكم مخالف للأصل والاعتبار .
وأجاب عنهما في الدروس بالحمل على متمتع عدل عن الإفراد ثم لبى
بعد السعي قال : لأنه روي التصريح بذلك ( 3 ) . وهو حمل بعيد ، وما ادعاه
من النص لم نقف عليه .
والقول ببطلان الإحرام الثاني والبقاء على الأول لابن إدريس محتجا بأن
الإحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد التحلل من الأول ، وقبله يكون منهيا
عنه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، وبأن الاجماع منعقد على أنه لا يجوز
إدخال الحج على العمرة ولا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما ( 4 ) .
وأجيب عنه بمنع كون النهي هنا مفسدا ، لرجوعه إلى وصف خارج عن
ماهية الإحرام . ومنع تحقق الإدخال ، لأن التقصير محلل لا جزء من العمرة .
ويتوجه على الأول أن المنهي عنه نفس الإحرام ، لأن التلبس به قبل التحلل
من إحرام العمرة إدخال في الدين ما ليس منه فيكون تشريعا محرما ويفسد ،
لأن النهي في العبارة يقتضي الفساد ، وإذا كان فاسدا يكون وجوده كعدمه
ويبقى الحال على ما كان عليه من وجوب التقصير وإنشاء إحرام الحج .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 159 / 529 ، الوسائل 9 : 73 أبواب الإحرام ب 54 ح 5 .
( 2 ) التهذيب 5 : 90 / 296 ، الاستبصار 2 : 175 / 580 ، الوسائل 9 : 73 أبواب الإحرام
ب 54 ح 4 .
( 3 ) الدروس : 92 .
( 4 ) السرائر 136 .